لماذا يرتعد نظام السيسي من وثائقي ” العساكر” ؟ بقلم : حسام الغمري

لا يمكن أن يجرؤ بوق اعلامي مثل مصطفى بكري لطالما تشدق بعبارات حماسية عن العروبة والقومية على التقدم بطلب احتجاز زعيم عربي كبير مثل الأمير تميم حاكم قطر حال قيامه بزيارة لمصر ، دون توجيه من الأجهزة الأمنية التي تديره .

تصعيد بهذا الحجم يجعل عودة السيسي إلى محيطه الخليجي الذي دعمه بالمليارات شبه مستحيل ، مما يؤكد ما توقعناه قبل اسابيع من ان خطوات السيسي المتسارعة تسعى لنقل مصر إلى المحور الايراني الطائفي الذي يحقق يوميا مكتسبات فوق اراضينا العربية وليس أدل على ذلك من قرار البرلمان العراقي بدمج ميليشيات الحشد الشعبي الطائفي إلى الجيش العراقي ، وقبلها بأيام قرار بشار بتشكيل ما اسماه بالفيلق الخامس المعتمد على مرتزقة طائفيين ، ولعلنا نذكر تصريح بشار الذي فاجئنا به منذ شهور والذي قال فيه ان الهوية السورية من حق من يدافع عن سوريا ، بالطبع هو يقصد من يدافع عن نظامه ، وهكذا دوما الأنظمة الديكتاتورية التي تختزل الوطن في افراد تسلطوا بالدبابة فوق رقاب دافعي الضرائب التي تحولت إلى جبابة .

وفق تغريدة رئيس تحرير صحيفة العرب القطرية عبد الله العزبة فإن وثائقي العساكر الذي انتجته قناة الجزيرة والذي سيعرض مساء الأحد هو ما أطلق حالة الهيجان الغير منضبط لدى اعلام السيسي على الرغم ان الوثائقي لم تتم اذاعته بعد ، ولم يبث سوى البرومو الخاص به ، فما الذي يجعل نظاما عسكريا قمعيا يرتعد بسبب وثائقي ستبثه قناة فضائية ؟

السبب – وفق اعتقادي – تظهره بجلاء جملة حوارية قيلت في أحد أفلام السينما المصرية هو فيلم الجزيرة 2 على لسان ممثل قام بأداء دور وزير الداخلية المحبوس احتياطيا بعد ثورة يناير مطمئنا أحد لواءاته قائلا :-

  • طول ما العسكري بيديك التحية ما تقلقش من حاجة

اذن السر في هؤلاء العساكر ، أو نظام التجنيد الاجباري الذي ترسخ ورسمت أبرز ملامحه في عهد جمال عبد الناصر ، لا ينكر أحد ان هذا النظام كان موضع ترحيب وتقدير من المصريين في الخمسينات والسينات حيث كان اجدادنا يتوقون لتشكيل جيش وطني يحرر اراضينا التي اغتصبت عام 48 ، ولكن مرت السنوات واكتشفنا ان جيشنا لا ينسق فقط مع الكيان الغاصب ، ولكن يشاركه وينقذه من ازماته وابرزها الحرائق التي اندلعت قبل ايام ، وهنا يبرز السؤال المنطقي : لماذا نقدم ابنائنا طوعا لخدمة هذا النظام ؟

 

هل تم استشارة أي هيئة مدنية قبل البدء في مشروع الاسكندرية ؟

 

ان الذي يحدث في الاسكندرية مثال صارخ يكشف كيف يفكر هؤلاء الجنرالات الذين يعتبرون كل ما في أرض مصر حقا مكتسبا لهم وحدهم يتصرفون فيه كيفما شائوا ، ولا رأي لمدني ولا  حتى كرامة ، وإلا .. كيف تتعقد حياة اهل الاسكندرية ويزدحم المرور أكثر معطلا مصالحهم ، وتقل مساحة الكورنيش ، بل يحجب تماما في بعض المناطق بسبب مشروع الهدف منه فقط ربط نوادي الضباط وتيسير الوصول اليها وبناء جراشات لهؤلاء الضباط تستوعب سياراتهم التي يشترونها بالتقسيط المريح من رواتبهم التي لا تلبث أن ترتفع .

 

باختصار هذة هي رؤية العسكر الذين يعتبرون انفسهم طبقة فوق البشر ، يتصرفون بفكر بارونات القرون الوسطى ، في ظل حماية عساكر من ابنائنا ، يضعونهم في المقدمة لبطشنا ، و يعاملوهم بمفهوم : ريح العسكري يتعبك .. اتعب العسكري ترتاح

ويبدوا ان هذا المفهوم يطبقونه على الشعب كله ليصبح :-

ريح المواطن يتعبك .. اتعب المواطن تفضل تحكمه

 

وبهذا تكون كل الامتيازات المالية والسيادية للضباط لا ينازعهم فيها أحد ، يعيشون كالملوك والامراء على ان يبقى الــ 92 مليون مواطن يكدحون تحت نير الفقر والقهر وانعدام الرأي والكرامة !!

ان هذه المنظومة تعتمد في الاساس على وجود ” العسكري الغلبان ” يستترون خلفه ، يضربونه به الشعب ان كان من جنود الامن المركزي أو المظلات ، أو الشرطة العسكرية ، ويصنع لهم في مصانعهم ، ويزرع في مزارعهم ، بل وصلت لأن يخدم في مساكنهم ، وأخيرا .. يقدم للذبح في سيناء في معركة وهمية فرضوها بقمعهم وتهجيرهم وظلمهم لأهالي سيناء عبر العقود ، يقدم للذبح دون تدريب عسكري حقيقي وخدمتي كجندي مشأة في القوات المسلحة خير شاهد على ذلك ، حيث كنا خدما ولسنا مقاتلين .

 

اعتقد أن فزعهم من وثائقي الجزيرة هو خشيتهم من تكرار احداث الأمن المركزي في ثمانينيات القرن المنصرم اذا ما قرر العساكر الانتفاض ضد مستغليهم فيضطروا حينها لمواجهة الشعب برتبهم ودبابيرهم .

 

إن العسكري الذي نقدمه بأيدينا الى هذا النظام الباطش هو أهم وأصعب جزء في هذه المعادلة ، ولعل ثورة شعبية سلمية ينزع فيها العساكر بزاتهم العسكرية مؤقتا كما وجه الخميني شعبه في عام 1979 ، من شأنها تحرير مصر تماما من اصدقاء اسرائيل الذين ينقذونها وقت الضيق

 

Comments

تعليقات

8
ads1