عبد الرحمن طاهر يكتب : ليل السجن الطويل و نهار الحقيقة

لم ارتكب جرماً ولم اكسر القانون في دولة لايحكمها  قانون عادل يحمي حريه الاشخاص او حريه التعبير، كل الذنب الذي اقترفته انني كنت امارس عملي كمصور صحفي، كل الجريمه التي يرون انني اقترفتها انني كنت احمل رسالة “نقل صوت الشارع”.

ننقل حقيقة قد تغيب عن البعض، صوتاً حقيقيا ملموساً من ارض الواقع، وليس صوتا مصطنعا علي حد مهنيه ابواق نظامهم، شاء القدر مره أخري ان يتم الزج بي في قضيه للمره الثانيه بعد ما قضيت عاماً كاملاً من قبل عقابا لي، هذه المره ايضاً اثناء ممارستي لعملي حولوني باتهاماتهم من مصوراً صحفي الي متظاهر يقطع الطرقات ويمشي في الارض فساداً، جردوني من الكاميرا التي كنت احملها كناقله للاحداث وحولوها الي آله لقلب نظام الحكم، وعدساتها تنتمي للارهاب وصورها تصنع في الشارع انقلاباً فوق الانقلاب.

تمر علي ساعات وايام وليالي بين جدران السجن وانا في حاله تفكير دائم.  عاجز عن الاستيعاب بين الجدران وحول يدي الاصفاد، مرة اخري وليس اعتراضا علي قضاء الله !! استغفر الله، ارضي بقضائه وقدره فأنا مؤمن بقضاء الله واكثر من ايمانهم بنفوذهم الذائله واحكامهم الواهمة الباطلة.

فليل السجن مرهق، ونهاره يمر كأنه اعوام وبرد السجن قارص فينهش الاجساد كوحش مفترس جائع ،وصوت ابواب الزنازين حين يغلقها السجان بشده  ، صوتها كأنها رصاصات تخترق القلب لاكن الله وحده من يربط علي الفؤاد ويلهم ارواحنا الصبر.

ركعات الليل ودعوات الاهل والرفاق وحدها من تواسي الوحده فالحمد لله علي قدره ولاكن الاعتراض هو اعتراض علي اننا نعيش في نصف وطن وشبه دوله لا نحن ننعم برغيف الخبز ولا بهواء يحمل في طياته حريه . لاكن لما العجب ! ولنا رفاقاً تجاوزا بضع سننين في السجون ذاتها.

ولو بدأت الحديث عن شوكان ورفاقه سيطول الكلام حول اكثر من ٧٠ مصور وصحفي يقبعون بين جدران السجون وتهمتهم كانت نفس السلام الذي يشكل خطراً يهدد الامن القومي للبلاد ( الكاميرا ،القلم) ونقيب الصحفيين واعضاء نقابه الصحفيين يحاكمون امام القضاء ذاته عقاباً لهم علي مساندتهم لحريه وشرف الصحافه.

“المصوريين الصحفيين والكتاب ” الذين طالتهم السجون بتهمه نقل الحقيقه التي عاشت تبذل الغالي والنفيس من اجل كلمه حق ومن اجل نقل الحقيقه وتوعيه من غيبهم ابواق النظام ذاته الذي كمم افواة عدساتكم واقلامكم .

فلا يجزعنكم السجن ولاتتركوه ينهش من همتكم واصراركم علي الحق فالسجن لكم ليس عار بل هو وسام شرف علي ماقدمتموه من خيراً وحقاً في دوله لا تعطي اوسمه الا للباطل .

رفاقنا في الخارج لاتحيدوا عن قول الحق ونقل الحقائق ولا يرهبنكم قمعاً او اعتقال فاطريق الصواب واحد والجميع يعرفه جيداً فحتماً سنمثل جميعاً امام محكمه الله وسنسأل عن كل صوره وكل كلمه سنحاسب علي تزييف وعي الناس ومسانده الظلم وستؤجرون علي قول الحق واتقان العمل ونقل الحقائق فإن خفتم من عقاباً في الدنيا من بشر فعند الله سترد المظالم عند مالايظلم عنده احد فإن الدنيا فانيه وكلمه الحق وحدها من ستبقي ولو كره الظالمون ….

رفاقنا دمتم ناقلين للحقيقه ناصرين للحق مدافعين عن الحقوق، رافعين رايات الاصلاح في دوله عشش الفساد في جذورها فاانطلق ليقتل ويقطف خير ما انبتت هذه الارض من زهور لكي لا يطرق علي هذه الارض اثر خير او حق،

 لكن اسوار سجونهم لن تحجب ضوء شمس الحقيقه ، فشمس الحقيقه حتماً ستسطع وتبعث الامل في قلب كل من يحلم بالحريه وستعمي عيون اعداء الحقيقه وستغرد الكاميرا وتنزاح عصابتكم السوداء من فوق عدساتها وستظل تنقل الحقيقه ابداً ماحيينا .

رفاقنا لاتنسونا ، إنكم عوننا بعد الله.

24/11/2016

 من داخل سجن الكيلو 10 ونص

….

 

Comments

تعليقات

8
ads1