مراكز القوى تعود بعد ثورة التصحيح .. بقلم : أحمد شوقي

ليس من حق أي فرد أو جماعة مهما كان هذا الفرد أو هذه الجماعة أن تزعم لنفسها قدرة منفصلة أو موقعًا تستطيع أن تفرض من خلاله رأيها على جموع الشعب، وتحاول من خلالها أن تشكل مراكز قوى تفرض منها وصايتها على هذا الشعب، فهناك مراكز تريد أن ترث عبدالناصر والحقيقة أن ورثة عبدالناصر هم الذين عاش ومات من أجلهم، هم شعب مصر هم الفلاحين والعمال، خطاب الرئيس محمد أنور السادات في أول مايو عام 1971م بمناسبة عيد العمال.

بداية الاصطدام بين الرئيس السادات ومراكز القوى التي انتهت بثورة التصحيح كما كان يحب أن يسميها الرئيس السادات في عام 1971م.

في كل الأنظمة الدكتاتورية تتشكل مراكز للقوى على أشكال مختلفة تختلف مع طبيعة ونظم الدول المتشكلة فيها.

تظهر مع الدكتاتور جوزيف ستالين متمثلة في الحزب الشيوعي السوفيتي وهو الحزب الحاكم الذي ترأس سدة الحكم في الاتحاد السوفيتي المنحل في أعقاب الثورة البلشفية عام 1917م، بقيادة فلاديمير لينين حتى تفكك الاتحاد السوفييتي إلى روسيا وعدة دويلات أخرى عام 1991م.

وتظهر أيضًا مع صعود هتلر متمثلة في الحزب حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني المختصرة بالنازية (Nationalsozialismus) وتعني القومية الاشتراكية.

ونجدها أيضا في الصين مع تأسيس الحزب الشيوعي الصيني ليصبح ماو تسي تونغ الزعيم بلا منازع.

باختصار لا وجود لدكتاتور إلا بوجود مراكز القوى يستعاض عنها في الملكيات الدكتاتورية بالبطانة (الحاشية).

تشكلت مراكز القوى في مصر مع الانقلاب العسكري عام 1952م (ثورة يوليو) وأصبحت متمثلة في المشاركين في انقلاب يوليو (الضباط الأحرار) وبحسب المقولة المشهورة لقد استبدلنا الملك لنأتي بخمسة عشر ملكًا، وبالطبع كان لكل ملك منهم حاشيته الخاصة، وانتهت حقبة مراكز القوى كما ذكرنا بقيام الرئيس السادات بثورة التصحيح.

لتتشكل هذه القوى مجددًا في مصر بسيطرة رجال الأعمال على الحزب الوطني الديمقراطي في أواخر حكم الرئيس محمد حسني مبارك، لتختفي هذه القوى من الساحة السياسة بعد قيام ثورة 25 يناير والإطاحة بالرئيس حسني مبارك، وظلت تلك القوى مختفية ولم تقلع من جذورها كما فعل الرئيس السادات وظلت تقاوم من أجل البقاء وكثيرًا ما يشار إليها في مصر تحت اسم (الدولة العميقة).

ومع قيام مظاهرات 30 يونيو 2013م وقيام الجيش بالانقلاب على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو2013م.

تشكلت مراكز قوى يمكن تعريفها من وجهة نظرنا بأنها امتزاج بين حقبتين مختلفتين في تاريخ مصر وهم مراكز قوى عهد جمال عبدالناصر من الضباط مع اختلاف الأسماء طبعا ومراكز قوى حسني مبارك دون تغير في الأسماء لتتحول هذه الأخيرة فيما بعد إلى عنصر ضعيف في عملية الامتزاج أو كما تسمى في التفاعلات الكيميائية بالعامل المساعد والمحفز.

لذلك لا نتعجب حينما تتسرب إشاعات تفيد بوجود صراع بين أجهزة كبرى في الدولة وهي أجهزة سيادية عملاقة باتت غارقة في الدفاع عن مصالحها ومكتسباتها وهمها الشاغل هو التنافس على السلطات والامتيازات أو بمعنى أصح التنافس على المركز الأقوى داخل دائرة مراكز القوى.

هل تستمر مراكز القوى في حكم مصر إلى ما لا نهاية؟ أم نسمع صوت الرئيس السادات وهو يقول إنني لن أسمح لأي مركز قوى أن يفرض على الناس وصايته.

Comments

تعليقات

8
ads1