إلي متي ؟

 بدأت ارهاصات الشقاق المجتمعي تبدو جلية للعيان و للمتابع المدقق، حين استطاع النظام المصرى بمؤسساته العميقة المغرقة في القدم  جعل الاختلاف عبارة عن عداوة، مستغلا لغة كل فريق بمفرداتها المألوفه لديه و القريبة الي قلبه، كلا علي هواه .

بدأ بالاسهل و الاسرع استجابة له و هم تيارات الاسلام السياسي باغلب فروعه، فعندما أراد ان يضع مسمار جحا بين القوى الرئيسية الفاعلة في ثورة 25 يناير بدأها باستفتاء مارس 2011 الذى كان مجرد طعم للجميع يلتهون في محاولة تمرير وجهة نظرهم فيه بمفرداتهم باسلوبهم هم .

فمثلا بدأت القوى الشبابية التي كانت اول الاعمدة الرئيسية للثورة تسوق لفكرة أن الدستور اولا – و كنت اميل الي هذا الطرح – مستغلة الفاظ و كلمات مثل الحرية و الديمقراطية و حقوق الانسان و ثورة الشباب و مدنية الدولة الي آخر الالفاظ و المفردات التي يسوقون بها فكرهم و طرحهم .

بينما بدأ انصار تيارات الاسلام السياسي في تسويق فكرة ” المؤسسات المنتخبة اولا” و علي راسها مؤسسة الرئاسة، و استعملت هنا مفردات تخصهم و اقرب الي طريقتهم في الحديث والدعوة مثل “مصر اسلامية” و “الشرع” و “الغزو و راية الجهاد “و استغلت اماكن نفوذها في المؤسسات الدينية الاهلية مثل الجمعيات الخيرية و المساجد و المؤسسات الدعوية حتي وصل الامر حين الانتهاء من الاستفتاء و فوز الاختيار الثاني ان وجدنا احد الشيوخ يسمى ما حدث بان الصناديق قالت نعم للدين و الاسلام مما عرف اعلاميا بعدها ” بغزوة الصناديق “..

هنا وجد المتابع العادى أو رجل الشارع -في مصطلح اخر- نفسه بين مجموعتين يتحدثان بلغة مستهجنة و غريبة بالنسبة اليه لا يفهمها ولا يستطيع سبر اغوارها، في حين احتفظت الدولة عبر مؤسساتها وخاصة المؤسسة العسكرية بلغة خطاب هي الاقرب الي اذن و قلب المتابع و هي الاسرع في الوصول و التأثير و وقفت معه موقف المتفرج علي ما يحاول كل فريق تمريره الي المجتمع من افكار و انماط كانت تعتبر شىء جديد و غير مستساغ حينها.

وبينما قامت هي باستغلال الاستفتاء في غير محله و حولته عبر آلاتها الاعلامية الضخمة لمجرد استفتاء علي شرعية المؤسسة العسكرية لتلقفها الحكم و السيطرة عليه، كما اصدرت اعلان دستورى مؤقت يخالف في الاساس كل ما جرى الاستفتاء بشأنه   .

 

 

  • كاتب المقال : د/ منذر عليوة 

استاذ الاعلام ، وعضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة 

Comments

تعليقات

8
ads1