حظر تجنيد من سافر الى تركيا وقطر .. حلقة جديدة لمسلسل توريط الجيش بالسياسة

أثار إعلان مدير منطقة التجنيد والتعبئة بالزقازيق في محافظة الشرقية، قرار القوات المسلحة بحظر تجنيد كل من سبق له السفر لتركيا وقطر وأفغانستان وباكستان و”إسرائيل”، بسبب خطورتهم علي الأمن القومي المصري، جملة من التساؤلات حول أسباب ودوافع ذلك القرار، ومدى ارتباطه بالفصل بين الجيش كمؤسسة تعني بالأمن القومي، وبين معارك الأنظمة السياسية.

قائمة حظر التجنيد وبحسب شهود عيان من الشباب تحت التجنيد، أنه أثناء تواجدهم داخل منطقة تجنيد وتعبئة الزقازيق منذ مطلع الأسبوع الجاري، لسماع نتيجة الإرجاء الخاصة بتجنيدهم بالقوات المسلحة، خرج عليهم مدير المنطقة وطلب خروج كل شاب سبق له السفر لتركيا أوقطر أوأفغانستان أوباكستان أو”إسرائيل”، من بين صفوفهم، مؤكدًا لهم أنه تم حظر تجنيد أي شاب سبق له السفر لتلك الدول الخمس، حفاظًا علي الأمن القومي المصري، كونهم من الدول الداعمة للارهاب علي حد قوله. وقد اعتادت الدول العربية التي تقر بنظام التجنيد الإجباري أن تحدد قائمة بالدول التي يمنع تجنيد من هاجر إليها من المتقدمين للتجنيد وعادة ما يكون قوس هذه القائمة مفتوحًا لإضافة دول أخرى بحسب رؤية القائمين على الأمن القومي.

 

وفي الحالة المصرية لم تكن هذه القائمة تضم دولاً عديدة بخلاف “إسرائيل” بعد قيامها كدولة وإقرار الأمم المتحدة بذلك.  تقدير أمني   ويقول اللواء أركان حرب متقاعد محمود م ي، إنه من حق كل نظام أن يحدد الدول التي تمثل خطرًا على أمن الدولة القومي، وبالتالي منع تجنيد كل من سافر إليها، وهي قاعدة تحتاج إلى تقدير أمني دقيق ووعي سياسي عميق. ويستطرد اللواء المتقاعد ويؤكد، إلا أنه للأسف أصبحت هذه القاعدة تخضع للخلافات السياسية البسيطة والتي قد لا ترتقي لدرجة الخلاف الجذري الذي يستدعي منع التجنيد.

ويقول متأسفًا، إن بعض الأنظمة تسعى للحفاظ على وجودها في السلطة من خلال تضخيم خلافات خاصة مع أنظمة عربية. إجراءات احترازية يقول س أ س ضابط بالقوات المسلحة، تعتبر قضية عدم تجنيد الأفراد الذين سافروا إلى دول يراها النظام خطرًا على أمنها القومي على أولويات اهتمام النظام المصري، وذلك منذ اكتشاف العديد من الخيانات إبان حرب يونية ١٩٦٧م، وكذلك حرب أكتوبر ١٩٧٣م، ويؤكد أن هذه الإجراءات احترازية وتأمينية ليس أكثر، حيث يكون قد وقر في عقيدة النظام أن هذه الدول قد صارت بالفعل ممثلة لخطورة على الأمن القومي للدولة.

ويوضح أن معظم الجواسيس والخونة الذين اخترقوا المؤسسة العسكرية كانوا قد سافروا إلى الدول التي اكتُشف فيما بعد أنهم تجسسوا لصالحها. وكان موقع وزارة الدفاع المصرية قد نشر وثيقة بالحالات التي يتم فيها المنع من التجنيد وكان منها “استثناء الأفراد لمقتضيات المصلحة العامة أو أمن الدولة، ويصدر بحقهم قرار من وزير الدفاع، هذا بالإضافة إلى الداخلين في الجنسية المصرية والمصريين المكتسبين لجنسية أخرى.

حماية للأمن القومي أم للنظام؟ تغيير بوصلة القوات المسلحة ويرى خبراء أنه كان من الطبيعي أن تكون “إسرائيل” على رأس قائمة الدول التي تمنع مصر تجنيد من سافروا إليها، وهو أمر بدهي نظرًا لما بين الدولتين من حروب سابقة، فضلاً عن الموقف العربي الشعبي من “إسرائيل” كدولة قامت على الاحتلال والمذابح والتهجير القسري. إلا أن دولاً تم إضافتها إلى تلك القائمة نظرًا لخلافات بين الأنظمة لا ترقى لمستوى المقاطعة أو التورط في تجنيد جواسيس، وفي هذه الحالة يكون النظام يسعى للحفاظ على مقعد الحكم ليس أكثر.

ويقول عبد العزيز محمد ناشط سياسي مهتم بالشأن العسكري، النظام في مصر اعتاد أن يحدد شركاءه أو أصدقائه بناءً على مدى توافقهم السياسي ومستوى التماهي بينه وبين هؤلاء الأصدقاء، إلا أن الجيش كانت بوصلته الأساسية متمثلة فقط في الأمن القومي ولم يكن محددًا لموقفه من خلال مناكفات سياسبة يخوضها النظام الحاكم، وهذا هو مكمن الخطورة في قرار الحيش الأخير بحظر تجنيد من سافروا لهذه الدول؛ حيث تعكس مدى توغل النظام الحاكم في المؤسسة العسكرية.

خداع للشعوب  من ناحيته يرى المحلل السياسي الدكتور محمد العادل أن الخطورة لم تعد في أن شخصًا ما سافر إلى دولة أو أخرى خاصة في ظل ما يشهده العالم من ثورة رقمية وإلكترونية تجاوزت كل الحدود الجغرافية لذلك فهذه الإجراءات – كما يرى العادل- قد عفا عليها الزمن وصارت من الماضي ولا تمثل سوى مكايدات سياسية أو قلة حيلة من الأنظمة السياسية.

ويستطرد: في الحالة المصرية يدعي النظام أنه يتم التآمر عليه من أمريكا وإيران ودول عديدة، فلماذا لا يمنع تجنيد من سافر إلى أمريكا مثلا؟ وهو ما يعكس أن هذه الإجراءات تفضح الأنظمة وتوضح بما لا يدع مجالا للشك كيف تخدع هذه الأنظمة شعوبها.

المصدر: شبكة رصد  

Comments

تعليقات

8
ads1