رغم تراجع وارداتها رسميا.. عبد الفتاح السيسي يشيد بجهود هيئة قناة السويس
أبو تريكة ناعيا والده: تعلمت منه الكثير.. فقدت قدوتي في الكفاح والعمل . رحم الله والدي وغفر له واسكنه فسيح جناته
رئيس أمانة الفتوى: الإفتاء المصرية تراجع ضوابط الفتوى في ماليزيا بناء على طلبها
محمود العسقلاني رئيس مواطنون ضد الغلاء يطالب الشرطة بالتوقف عن مصادرة عربات الفول
المصرية لحقوق الإنسان تطالب بسرعة إعادة الأقباط المهجرين من سيناء إلى منازلهم وحمايتهم
الأرصاد:ارتفاع ملحوظ ومؤقت فى درجات الحرارة الثلاثاء والعظمى بالقاهرة 27
برلمان: الجلسة العامة للنواب تسقط عضوية أنور السادات بأغلبية 346 واعتراض 3 نواب وامتناع ثلاثة آخرين
مجلس النواب يوافق على لائحة النظام الأساسي لمنظمة تنمية المرأة
البرلمان يمرر تعديلات الحكومة على قانون الموانئ
مصطفى بكري: تشريعية النواب أنهت تقريرها عن اسقاط عضوية السادات لتسليمه لعبد العال
لجنة القيم بمجلس النواب: اسقاط عضوية السادات إجراء تأديبي
تشريعية النواب توافق على رفع الحصانة عن النائب أحمد يوسف إدريس لإصداره شيكات دون رصيد
محاكمات: محكمة الأمور المستعجلة تقضي بعدم اختصاصها في قضية سحب نياشين د محمد مرسي
جنح مصر الجديدة تحدد الاثنين المقبل للحكم على صاحب كافيه واقعة مقتل شاب
حبس رئيس مباحث قسم ثان شبرا الخيمة ومعاونيه وأميني شرطة 4 أيام لتورطهم فى حيازة 22 قطعة سلاح
استئناف القاهرة تحدد 25 مارس أولى جلسات محاكمة مستشار وزير الصحة لتلقيه 4 ملايين جنيه رشوة
اقتصاد: توفير 80 فرصة عمل للأقباط المهجرين من سيناء بالإسماعيلة ومواصلات مجانية
وزارة الزراعة تخاطب التموين لتوريد 10 ملايين بيضة لبيعها للمواطنين
رئيس شعبة المخابز: تعويم الجنيه وراء انخفاض حجم الرغيف والدولة تدعمه ب55 قرشا
البورصة تبدأ تعاملاتها الأسبوعية بهبوط ملحوظ
محافظات: وزير التعليم العالى يلتقي رئيس جامعة قناة السويس لبحث أزمة طلاب شمال سيناء المهجرين
رياضة مجدى عبدالغنى: فيفا يتحفظ على إقامة كونجرس جمعية اللاعبين المحترفين بمصر
رياضة طارق يحيى يضم 22 لاعبا لقائمة الطلائع استعدادا للمصرى
ثروت سويلم المدير التنفيذى لاتحاد الكرة: الإسكندرية والقاهرة تستضيفان  دورى أبطال العرب مننتصف يوليو
عربي: القوات العراقية تعلن سيطرتها على الجسر الرابع داخل مدينة الموصل
رويترز : بتروناس الماليزية و أرامكو السعودية تتفقان على تشييد مصفاة نفط باستثمارات 7 مليارات دولار.
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يصل الإمارات في زيارة مفاجئة
تنظيم الدولة الإسلامية يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مقر شرطة في قسنطينة بالجزائر
دولي: ٤٠ ألف فرنسي يوقعون على حملة لاختيار أوباما رئيسا لبلادهم
جماعة أبو سياف الفلبينية تبث فيديو لإعدام رهينة ألماني اختطفته منذ شهر
ماهيرشالا علي أول مسلم يفوز بجائزة اوسكار في فئة التمثيل
إعدام 5 مسؤولين أمنيين كوريين شماليين لإعدادهم تقارير كاذبة عن كيم جونج أون.
رمانة أحمد المسلمة المحجبة بمجلس الأمن القومى الأمريكى تستقيل اعتراضا على سياسات ترامب
عمير بيرتس عضو الكنيست: نتنياهو شن حربا على غزة لمصالح شخصية
هارتس العبرية: إسرائيل تبدأ تقنين أوضاع إسرائيليين استولوا على أراض زراعية فلسطينية
دولي: صنداي تايمز: قوات أمريكية برية تستعد لخوض غمار الحرب في سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية
فنزويلا تؤكد التزامها بدعم القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة وجميع المحافل العالمية
الكرملين: قمة تركية روسية بموسكو بين أردوغان وبوتين 9 مارس المقبل
الرئيسية » مدونات الشرق » احسان الفقية » إحسان الفقيه تكتب : وكل لبيب من الإشارة سوف يفهم

إحسان الفقيه تكتب : وكل لبيب من الإشارة سوف يفهم

الخطب جلل، وبلغت قلوب الرجال حناجرهم، وزاغت أبصار الأطفال والصبايا، فأسوار بغداد أحاط بها التتار من كل صوب، يمطرون دار الخلافة بوابل من السهام قبل الاقتحام، ربما تصور البعض أن رأس الخلافة كان في غرفة العمليات. لكنه في ذلك الوقت، كما يقول المؤرخ ابن كثير في البداية والنهاية، يسامر جارية من حظاياه تسمى «عرفة»، ترقص بين يديه وتُسرّي عنه، لكنه أصابه الفزع، ليس لأن التتار اجتازوا أبواب المدينة، بل لأن سهماً تترياً أصاب الفتاة، وهي ترقص فأرداها، فلما أحضروا له السهم الذي أصابها، فإذا هو كتب عليه: «إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره، أذْهبَ من ذوي العقول عقولهم».

لا تزال تلك المقولة تصدُق فينا إلى اليوم، فوا عجباً لقوم غابت عقولهم، لمعت أسماؤهم وأظلمت بصائرهم، أدركوا معنى حجم المؤامرات على الأمة، وأيقنوا معنا أن موجات الغزو الفكري والثقافي والاقتصادي والعسكري تتدفق إلى قلب أوطاننا، لكنهم آثروا خوض معارك جانبية، لا تسمن ولا تغني من جوع، وبدلاً من الدعوة لتوحيد الصفوف ومقارعة الغزاة، احترفوا مهنة التصنيف، وأصبحوا قضاة لا دُعاة، ونصّبوا أنفسهم حاكمين على غيرهم، بالتجريح والتبديع والتفسيق والرمي بالابتداع والتطرف، كل ذلك باسم الحفاظ على سلامة المنهج وسياج العقيدة ودرء الفتنة، «ألا في الفتنة سقطوا».

هؤلاء الجرّاحون الشتّامون، تتبّعهم العلامة بكر أبو زيد في رسالته «تصنيف الناس بين الظن واليقين»، وكشف عوارهم، وفضح أغراضهم، فمال عليهم بسيف الحجة والبيان، فأوجز في أحوالهم وكفى ووفّى:
«ترى الجرّاح القصاب، كلما مر على ملأ من الدعاة، اختار منهم ذبيحاً، فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المُرة، تمرُق من فمه مروق السهم من الرمية، ثم يرميه في الطريق، ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق، فإن ذلك من شعب الايمان»..

بدعوى محاربة البدع والحفاظ على العقيدة، سلطوا سيوف التصنيف والتجريح على الباذلين المصلحين، وجلسوا في زواياهم يصبون الحقد في آذان الغُرِّ صَبّا، فيخرج الأتباع يتلقون الركبان: فلان خارجي، وآخر إخواني، هذا مبتدِع، وذاك فاسق، هؤلاء تكفيريون، وأولئك سروريون، وضاع الحق بين الضمائر وأسماء الإشارة. ذكروني بقول أحدهم: أحق الناس بالشفقة، رجل نصب خيمته على رصيف السالكين، يمرون خفافا للمعالي، ويُفني عمره وهو يصف أحوالهم، وينتقد مسيرهم، يا ضيعة الأعمار.

من أمثال هؤلاء كانت شكاية العلامة ابن منده: «عجبتُ من حالي، فإنّي وجدت أكثر من لقيته إن صدقتُه فيما يقوله مداراة له، سمّاني موافقاً، وإن وقفت في حرف من قوله أو في شيء من فعله، سمّاني مخالفاً، وإن ذكرت في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك، سمّاني خارجياً، وإن قُرئ عليّ حديث في التوحيد، سمّاني مُشبّهاً، وإن كان في الرؤية، سماني سالمياً».

بضاعة هؤلاء سطر في مقالة هذا، أو تعليق لذاك على فضائية ما أو تغريدة ما، فيسطو على العبارة سطو اللصوص، وينظر في أي خانة يضع الرجل، ويخلع عليه نعوت البدع والفسق والضلال، من دون أن ينظر في مواقفه الأخرى.

داعية مكلوم، أصيب في أهله، وفُجع في أحبّته، أتاه القريب والبعيد من كل حدب وصوب، لتسليته والشد على عضُده، وزاره الأمراء وصفوة العلماء وكبارهم لتعزيته، لكنّ أحد الجراحين محترفي التصنيف، خرج على تويتر فأرعد وأزبد، ولم يتمالك ذاته النرجسية، وبث للعلماء والأمراء رسالة عتاب، بعدم جواز تعزية أهل البدع. تباً لمحاكمكم الهزلية، الأمة تغرق، وأنتم لا همّ لكم سوى تصنيف الآخرين والنيل منهم، فقط لأنهم يخالفونكم الرأي، ذبحتم من وافقكم في أصول الدين وأصول الاستدلال، لأنه خالفكم في الفروع أو الاجتهادات، جعلتم من مصطلحات (البدع والنقد وتقويم الرجال) كلمات من المطّاط.

أنتم لا تختلفون عن الغرب الذي مدّد في مصطلح الإرهاب، وجعل منه عباءة فضفاضة، يُلبسونها كل من لا ينتظم في التبعية لهم. هؤلاء الشتّامون يبحثون عن القذاة في أعين الآخرين، ويستغشون ثيابهم عن فضائلهم، أمثال هؤلاء عانى من مكرهم الإمام الشافعي، فتراه يقول: «لو أصبت تسعا وتسعين، وأخطأت واحدة، لأخذوا الواحدة وتركوا التسع والتسعين». أمَا وإن القرآن علمنا ذلك المنهاج في النقد والتقويم، عندما تحدث عن اليهود وهم أهل خيانة وغدر، شهد بأن منهم من ليس على هذه الشاكلة: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا) [آل عمران: 75].

حاربوا الأحزاب وناجزوها من دون تفريق بين ما يمكن وما لا يمكن قبوله منها، بدلاً من الدعوة إلى ترشيد مسالكها، نادوا بهدمها والقضاء على بنيانها.
لبّسوا على الناس في أن الانتماء إلى أهل السنة يُحرم الانضواء إلى حزب أو فصيل يتعاون على البر والتقوى، وأغلقوا صفحة من السيرة النبوية قال فيها الحبيب صلى الله عليه وسلم عن حلف كان في الجاهلية: «لقد شهدتُ مع عمومتي في دار عبدالله بن جدعان حلفا، ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو ادعى به في الإسلام لأجبت».

كان الأولى أن يقوّموا مسالك الأحزاب، وينصحوهم بالحسنى، بضرورة نزع روح التعصب، وأن العمل الحزبي ما هو إلا وسيلة وليس غاية، وأنه لا ينبغي أن يكون معقد الولاء والبراء، وعدم الحيْدة عن تعاليم الشريعة، ونحو ذلك من ضوابط العمل الجماعي. كنت أحسب أن قول الرئيس الأميركي بوش الابن بعد أحداث الـ11 من أيلول (سبتمبر): «من ليس معنا فهو ضدنا»، كنت أحسب أنه حال استعمارية، لكننا اكتشفنا أنه في عالمنا العربي والإسلامي حال أخلاقية، فغُلاة التجريح وهُواة التصنيف لا يبنون تقويم ونقد الرجال والجماعات على أسس واضحة، بل على الأهواء والميول، وعلى تلك النظرة الضيقة «من ليس معنا فهو ضدنا».

لقد كان من آثار منهجهم في التصنيف والنقد، أنْ فقد الناس ثقتهم بالرموز، وصار التشكيك والريبة عنواناً في التعامل مع أهل العلم والدعوة والإصلاح، في الوقت الذي يحرص الغرب على تلميع رموزه وإن كانت وهمية، فنابليون بونابرت الذي تلطخ تاريخه بالدماء هو البطل المجيد.

ويُطل الأستاذ محمد علي كرد بمقارنة بين العالم الغربي والعالم العربي الإسلامي في ذلك الأمر، فيقول: «لا تخلو فرنسا يوما من تذكّر الموتى والإشادة بهم ورفع أقدارهم، ويريدون من ذلك ألا ينسوا رجالهم، وأن يرددوا على الدوام ذكراهم، أما المسلمون على الأكثر فانتهجوا نهجاً آخر: يصِمون رجالهم بكل نقيصة، ويخترعون لهم مساوئ ليست فيهم، فإذا ماتوا سكتوا بعض السكوت عنهم، ولا يتناولون بالنقمة واللعنة إلا عظماءهم في حياتهم».

ألا أيها الشتامون الجراحون، فلتقولوا خيراً أو لتصمتوا، ليكن نقدكم بناءً لا هدّاماً، كفوا عن أساليب القص واللزق واجتزاء النصوص، ولا تُشغلوا الأمة بصراعاتكم الجانبية عن التحديات الضخمة، هلمّوا إلى فقه الائتلاف ووحدة الصفوف على أرضية منهجية سليمة، لا تغفل الزلل، وتجبر النقص، وتوازن بين الإيجابيات والسلبيات، وإلا فنقدكم لا يعدو أن يكون «عرفة» جارية الخليفة.

 

*المدونات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. جمال نصار يكتب: أسباب العمل الإرهابي ودوافعه

على الرغم من شيوع استخدام مصطلح الإرهاب على نطاق واسع، إلا أنه لا يوجد تعريف ...