جيروزاليم بوست : مصر ستغرق في الفوضى إذا فشلت إصلاحات السيسي

ترجمات – ساسة بوست

في مقال لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، تحدث «تسفي مزئيل» الذي عمل سفيرًا لإسرائيل في كل من مصر ورومانيا والسويد، وزميل مركز القدس للشؤون العامة، عن خطة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للنهوض بالاقتصاد، والتي تلاقي غضبًا واسعًا في أنحاء البلاد، تتسبب في تراجع نسب تأييده. ويرى الكاتب أنه في حال فشل إصلاحات السيسي فإن مصر ستغرق في حالة من الفوضى.

«مشروعات ضخمة»

تنبأت وسائل الإعلام الغربية مؤخرًا باقتراب نهاية «حكم عبد الفتاح السيسي»، وذلك بسبب تراجع نسب تأييده، لكن الرئيس المصري يبدو مصممًا على إصلاح الاقتصاد، ووضع البلاد على طريق النمو المستدام، بحسب ما ذكرته صحيفة جيروزاليم بوست.

يقول الكاتب إن السيسي قد حقق الكثير بالفعل، مشيرًا إلى المشروعات الكبرى التي أتمّها أو بدأ العمل فيها. وأعطى الكاتب عدة أمثلة على تلك المشروعات، مثل مشروع تفريعة قناة السويس الجديدة التي نفّذها الجيش خلال عام واحد، وهي فترة قصيرة للغاية، والتي يرى أنها مصدر فخر عظيم للكثير من المصريين. كما تطرق إلى الحديث عن بدء بناء العاصمة الإدارية الجديدة، التي من المخطط أن تخفف الازدحام في القاهرة، وأن تكون مركزًا سياحيًا وتجاريًا ضخمًا.

وذكر الكاتب أيضًا إنشاء قرابة الثلاثة آلاف كيلومتر من الطرق السريعة، وهي في مراحل مختلفة من التخطيط في الوقت الحالي. وأشار أيضًا إلى مشروع استصلاح حوالي 1.5 مليون فدان لإنشاء أراضي زراعية جديدة في الصحراء، ومشروع تنظيف وإعادة تأهيل صوامع تخزين القمح التي تسبب في تعفن 30% من القمح سنويًا.

تحالف مع روسيا

يقول الكاتب: إن السيسي قام بدعم البحث والتطوير لموارد النفط والغاز الطبيعي، إذ تستورد مصر حاجتها منهما بتكلفة كبيرة، بعد أن كانت تصدرهما في السابق. ووفقًا للكاتب، فإن عملية تحسين الوضع الحالي ستستغرق بضع سنوات، ومن الممكن أن يتم الانتهاء منها في فترة أقصر، إذا ما قررت الدول الغربية مساعدة مصر، وهو ما لم يحدث حتى الآن، لكن زعماء الدول الغربية، وأولهم «باراك أوباما» رئيس الولايات المتحدة لا يزالون يرون السيسي ديكتاتور عسكريًا، انتزع السلطة من رئيس منتخب ديمقراطيًا، ولا يعترفون أن انتفاضة شعبية – بمساعدة من الجيش – هي التي أسقطت مرسي من الحكم؛ لمنعه من إقامة «ديكتاتورية إسلامية»، على حد وصف الكاتب.

ومع انقطاع الدعم الغربي عن مصر، اتجه السيسي إلى روسيا والصين للحصول على دعم سياسي وإقامة تعاون اقتصادي. وقد وعد كلا البلدين بالاستثمار في المشروعات الصناعية والسياحية، إذ تعهدت روسيا بالاستثمار في مشروع إنشاء محطة للطاقة النووية في الضبعة، بالإضافة إلى تزويد مصر بالأسلحة المتقدمة.

تسبب هذا التحالف في صدام بين مصر والسعودية التي تعارض روسيا؛ بسبب مساعدتها للرئيس السوري بشار الأسد، فقامت السعودية بوقف إمداد مصر بالنفط.

إجراءات اقتصادية قاسية

يرى الكاتب أن انخفاض شعبية السيسي كان ثمنًا لنجاحه في الحصول على قرض صندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار بفائدة منخفضة، بعد مفاوضات طويلة شاقة في وقت تحتاج فيه مصر لضخ النقد الأجنبي.

يقول الكاتب: إن جماعة الإخوان المسلمين تحاول تخريب البنية التحتية للبلاد، بالإضافة إلى شن ولاية سيناء – التابعة لتنظيم داعش- مجموعة من الهجمات، والتي لا تزال مصر تعاني على إثرها. وبالحديث عن المعوقات، أشار الكاتب أيضًا إلى الطائرة الروسية التي أُسقِطت العام الماضي، والتي تسببت في تراجع السياحة بشكل كبير.

مع انخفاض المعروض من العملات الأجنبية بشكل كبير، وتسبب ذلك في عرقلة حركة التجارة وغضب واسع، وتنامي السوق السوداء بشكل خرج عن السيطرة، أعلن السيسي تعويم الجنيه، أي تحديد سعره اليومي وفقًا للعرض والطلب، والذي كان أحد الشروط للحصول على قرض صندوق النقد الدولي. كان سعر الدولار الواحد يعادل 8.8 جنيه في البنوك مقابل 18 جنيهًا في السوق السوداء، ووصل إلى 13 جنيهًا في البنوك بعد التعويم، وتراجعت حركة الشراء في السوق السوداء، وفقًا للكاتب.

كان من متطلبات قرض صندوق النقد الدولي أيضًا إقرار ضريبة القيمة المضافة، الأمر الذي لاقى غضبًا واسعًا في أنحاء البلاد. ومع هذه الإجراءات، قامت الحكومة بخفض الدعم بشكل كبير على النفط والغاز الطبيعي؛ مما أدى أيضًا إلى ارتفاع تكلفة المعيشة، وخلق حالة من الغضب العام، وبالتالي انخفاض نسب تأييد السيسي والحكومة.

فترة حاسمة

يرى الكاتب أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للرئيس المصري. فمن ناحية، يتفهم الكثير من المصريين، بحسب ما ذكره الكاتب، أن السيسي لا يمتلك خيارًا آخر؛ لأنه ما إذا فشلت إصلاحاته ستدخل البلاد في حالة من الفوضى. ومن ناحية أخرى، فإن هذه الإجراءات تتسبب بأضرار بالغة على الفقراء.

ويأمل الكاتب أن تغير الإدار الأمريكية الجديدة من موقفها تجاه مصر، وتوفر لها الدعم في صورة استثمارات، إلى جانب الدعم التكنولوجي.

وفي ختام المقال، ذكر الكاتب أن إسرائيل تقدم المساعدة لمصر متى استطاعت، وأنها على استعداد لتقديم المزيد من الدعم، إذا ما كانت القيادة المصرية مستعدة لمواجهة المؤسسة الإسلامية والدوائر الناصرية القديمة، الذين لا يزالون يعارضون أي شكل من أشكال التطبيع بشدة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

Comments

تعليقات

8
ads1