إغلاق ميناء نويبع لسوء الأحوال الجوية
جهاز مدينة ‎القاهرة الجديدة يفشل فى السيطرة على مياه الأمطار بـ ‎التجمع الخامس
غلق محميات البحر الأحمر ووداى دجلة لحين استقرار الأحوال الجوية
‏الأمطار تتسبب في قطع التيار الكهربائي عن القاهرة الجديدة وتعطل روافع الصرف الصحي
بسبب الأمطار.. تهدئة السرعة بمحطات المترو العلوية
محافظ القاهرة عن غرق التجمع بالمياه: القاهرة الجديدة تابعة للإسكان وليست من اختصاصنا
الأرصاد : استمرار سقوط الأمطار تصل لحد السيول مصحوبة برعد
ناشطون: مدن الأغنياء عشوائيات فاخرة
النقض تؤيد إدراج 26 متهما على قائمة الإرهاب في قضية فندق الأهرامات
السيسي يطلب وساطة (إسرائيل) في أزمة سد النهضة
السيسي يوافق على قرض جديد بمليار و150 مليون دولار
مصادر دبلوماسية: السيسي مستعد لارسال قوات عسكرية الى سوريا
الأزهر يستنكر فرنسيين طالبوا بحذف آيات قرآنية: جهلاء وفهمهم مغلوط
نيويورك تايمز: الحكم الصادر بحق هشام جنينة تأكيد على استمرار حملة القمع التي يقودها السيسي ضد معارضيه
مصر للطيران تنفي وقف تشغيل دعاء السفر على طائراتها
الإفراج عن 4003 سجناء من غير ممارسي العمل السياسي بعفو رئاسى بمناسبة ذكرى تحرير سيناء
‏إزالة 35 مشتل أرز بقرى مركز طنطا
التموين: لن يتم تقديم موعد صرف المقررات التموينية بسبب قرب شهر رمضان
خبراء: الحكومة تسعى لزيادة حصيلتها الضريبية في ظل تحذيرات من ارتفاع مستويات التضخم وانعكاسه على ذوي الدخول المنخفضة
رئيس البرلمان: مش هحول المجلس لملعب كورة.. البدلة والجلباب فقط المسموح بهما
المواصلات: 20.6 مليار جنيه لـالسكة الحديد بالموازنة الجديدة.. و4.7 مليار إيرادات متوقعة
خبراء: توقعات بارتفاع الأسعار خلال الأسابيع القادمة بنحو 25%، مع تصاعدها لنحو 50% خلال شهر رمضان
خطة البرلمان توصى بإحالة واقعة اختفاء 4.5 مليون جنيه من دفاتر هيئة الأوقاف للنيابة
 تقديم طلب إحاطة بالبرلمان للتحقيق مع مسؤولي الصرف الصحي بسبب الأمطار
مقتل 40 فلسطينيا وجرح أكثر من 5 آلاف منذ بدء مسيرات العودة في غزة
‏النيابة الإسرائيلية تطلب من الشرطة استكمال التحقيق في ملفي فساد ضد نتنياهو
صحف غربية: نتانياهو وراء فشل المصالحة الفلسطينية
‏سفير السعودية الجديد يصل القاهرة لاستلام مهامه
خبير يهودي: مسيرات العودة أكسبت الفلسطينيين الرأي العالمي
وصول جثمان الشهيد العالم فادي البطش إلى مدينة العريش المصرية
نيويورك تايمز: رئيس الموساد الإسرائيلي هو من أمر باغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش
الاحتلال يغلق جامعة فلسطينية جنوب الضفة الغربية واعتقالات في صفوف الطلاب
التايمز: الأسد يصادر عقارات ملايين المهجّرين السوريين
‏قوات النظام السوري تستهدف براجمات الصوريخ الأحياء السكنية في قرية ‎طلف جنوب ‎حماة
دي ميستورا: من مصلحة الحكومة السورية العودة إلى طاولة المفاوضات خصوصاً أننا نطرح مسألتي الدستور والانتخابات
 الكويت تطلب من السفير الفلبيني مغادرة أراضيها وتستدعي سفيرها في الفلبين للتشاور
‏صلاح ينافس مارسيلو على جائزة لاعب الإسبوع فى دورى الأبطال
الرئيسية » مدونات الشرق » حسام الغمرى » الإخوان و مبارك … العناق الأخير

الإخوان و مبارك … العناق الأخير

الشيء الوحيد الذي يجب أن نخاف منه هو الخوف نفسه

لعل مقولة الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت هي الأكثر ملاءمة للواقع السياسي المصري في هذه الأيام ، حيث ازدادت الأمور تعقيدا وتشابكا ، وأمست الصورة أكثر ضبابية وقتامة عند كل الأطراف ، وفي الوسط مواطن يُسحق ووطن يضيع .

فملامح الإنقسام الذي بدا داخل جماعة الإخوان أخرّ العمل الجبهوي لمده عام ونصف تقريبا ، وأبعد أسماء كانت هي الأقرب للتيار المدني ، والحق أقول أنه لا يمكن الحديث عن وجود أي إنقسام الآن داخل الجماعة ، فالصراع حسم لصالح أحد الإطراف ، وإن كانت توابع هذا الزلزال الذي ما كان يجب أن يحدث مازالت تُعطل مسارات العمل الجبهوي الذي تباطأ بما لا يتناسب مع مآسي الوطن .

المُثير هو وجود خلاف آخر طفا إلى العلن في المعسكر الآخر ، كان يمكن ببساطة تتبع مساراته الهادئة قبل التحول إلى مرحلة الضرب تحت الحزام .

كان من المفهوم أن هناك صفقة ما تمت بين مبارك ودائرته المقربة ، وبين السيسي الذي اعتبره المشير طنطاوي وريثه الأجدر بحكم مصر ، بمقتضاها يعلن السيسي ولاءه لمبارك وفق القاعدة العسكرية التي تقتضي بأن تبدأ الرتبة الأصغر بإعطاء التحية ، قبل أن ترد الرتبة الأعلى التحية ، وهذا ما حدث بالفعل وكنت اراقبه بهدوء وتوقع .

فقبل مسرحية انتخابت السيسي مع حمدين انتشر فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر كلمة للواء عبد الفتاح السيسي مدير المخابرات الحربية وهو يمدح رئيسه القائد الأعلى حينها حسني مبارك ويصفة بالوطنية وغيرها من الصفات المجيدة ، ولم يتأخر مبارك في رد التحية حيث انتشرت مكالمة من المفروض أن نصدق أنها مُسربة له يصف فيها السيسي ” بالعقر ” .

اذن كانت إشاره لأنصار مبارك بأن السيسي حين يحل رئيسا سيحفظ قيمة مبارك ومكانته وسينجيه من المحاكمات ، فلا مانع إذن من انتخابه ، وإشارة للسيسي بأن الطبقة التي كانت هي الآكثر التصاقا بآل مبارك وهي الطبقة الأكثر ثراء ونفوذا دون شك ، لن تعيق حلم السيسي الرئاسي .

ثم امتطى السيسي كرسي الحكم ، ورأينا مبارك داخل قاعة المحكمة في خطبة عصماء طويلة ذكرتنا بخطاباته القديمة ، نفى عن نفسه فيها تهمة قتل المتظاهرين ، وذكر المواطنين بعطائه الطويل وتضحياته من أجل الوطن ، ثم قامت مخابرات السيسي بالتمهيد لحكم براءته بإختلاق ما أسمته انتفاضة الشباب المسلم ، وتم تكريس آلته الاعلامية لتحذير الناس من هذا اليوم حتى بلغت القلوب الحناجر ، وأخيرا ، هدأت نفوس الناس حين وجدوا أن الشباب المسلم لم ينزل رافعا المصاحف كما روجوا ، وفي ظل هذه الهدأه من بعد توتر عصبي وقلق من المجهول ، أعلنها القاضي صراحة : مبارك براءة .. عودوا إلى مقاعدكم !!

كل هذا كنت أتوقعه ، ولكن صورة متسرعة من جمال مبارك عند سفح الهرم وهو يتجول حاملا الكاميرا الخاصة به ، يرتدي الجينز البسيط ، أزعجت السيسي وقد فهم مغزاها ، فقامت النيابة بالطعن على قرار براءة مبارك ، ليظل الرجل الطاعن في السن أسيرا لدى السيسي في مستشفى المعادي العسكري .

واقترب موعد حكم محكمة النقض في ظل تحركات محسوبة لجمال مبارك ، تارة بين الجماهير في مباراة لكرة القدم وكأنه يريد أن يذكرهم بدعم آل مبارك السابق للمنتخب المصري في أوج تألقه الذهبي أفريقيا ، وتارة في حي السيدة زينب ، وهو بالتأكيد يعلم أن الحنين لعهده في تزايد مستمر ليس فقط لحمى إرتفاع الاسعار ، ولكن للأخبار الدموية التي لا تنقطع من سيناء ، أو من أثيوبيا بخصوص سد النهضة ، ولأوجاع الشعب الذي أدرك أن كل الذي وعده به السيسي مجرد فناكيش ، وأن مصر لن تكون أبدا أم الدنيا في عهده .

في هذه الأجواء قرر مبارك الأب الذي لا أخفي اليوم اعجابي بإصراره ، والروح العنيدة التي بداخله ، فالرجل يقترب من عقده التاسع ، ومع ذلك ، قرر أن يُسدد ضربة فنية للسيسي في الذكرى السادسة لتنحيه ، في مكالمة أرادوا أن نُصدق أيضا أنها مُسربة وغير مرتبة قال فيها أنه لا رأي في قضية تيران وصنافير بعد حكم القضاء ، وهو يعلن يقينا أن السيسي سوف يرسل اتفاقيته الملعونة إلى البرلمان للإلتفاف على حكم القضاء ، وهو لا شك فاعل بعد قيام العراق بالتلكؤ في تنفيذ اتفاقية البترول البديلة معه ، وحاجته الماسة إلى المنح البترولية السعودية ، وها قد عادت بتدخل من ترامب ، مبارك لم ينفي فقط ما قاله مصطفى بكري عن إقراره قديما بسعودية الجزيرتين ، بل وضع السيسي في موقف الخائن المفرط في الأرض المفتئت على أحكام القضاء ، وليس هذا فقط ، بل رفض أن يعطي رأيا إيجابيا في السيسي عكس المرة الأولى ، وكأنه يريد أن يعطي لأنصاره رسالة مفادها : السيسي خرج عن الدور المرسوم له من الكبار .

ثم ظهر جمال في عرس أدمن صفحة آسفين يا ريس ، في صورة نشرتها الإعلامية رولا خرسا على صفحتها الشخصية ، ليعلم السيسي أن لجمال مبارك حظوة مازال عند بعض الاسماء اللامعة في الإعلام ، وأخيرا يسدد مبارك ضربته الجديدة التي حولت الصراع إلى العلن .

في ذكرى رفع العلم المصري على طابا ، ظهر مبارك ليس ككهل ممدد فوق سرير طبي ، بل كأسد عجوز يحكم قبضته على المنضدة التي تفصله عن شباب ينظرون له بإعجاب شديد ، احداهن تبدوا متيمة به ، حيث قال أنه رفض ملايين الدولارات مقابل التنازل عن طابا ، وهكذا وضع نفسه في مقارنة مباشرة مع السيسي الذي يفرط عن الجزيرتين مقابل الرز ، وليس هذا فقط ، أراد مبارك بذكاء أن يوحي لنا بأن التنازل عن الجزيرتين ليس في حقيقة الأمر للسعودية ، بل لإسرائيل !!

عندها قرر السيسي أن يسدد هو الآخر ضربه في العلن ، فأوحى لصيحفة اليوم السابع أن تنشر خبرا عن مليارات مبارك وابنيه ، حتى يستبدل الحنين لدى الشعب الجائع بالسخط على آل مبارك بسبب تضخم ثرواتهما ، وذكريات السبعين مليار دولار التي وزعها الشعب على نفسه بالعدل أثناء ثورة يناير !!

وقبل ذلك بأيام تناثرت أنباء عن قرب خروج مبارك من المعتقل إلى فيلته بمصر الجديدة ، أو إلى جدة .

وأخيرا ، خرج مبارك من مستشفى المعادي إلى حيث كان يقيم في مصر الجديدة ، مما يعكس نجاح آل مبارك في الضغط على السيسي ، وثقل كروت اللعبة التي يمتلكونها ضده .

جمال مبارك لن ينسى لطنطاوي ومجلسه العسكري ووريثه السيسي أنهم أفقدوه حلمه الرئاسي ، ووضعوه مع والده وشقيقة داخل القفص ، وأصدروا ضده حكما قضائيا يحرمه لسنوات من المشاركة الرئاسية ، ومن الواضح أنه يدير رحله انتقامه منهم بهدوء وصبر خاصة وأن العلاقة القديمة بينه وبين طنطاوي لم تكن على ما يرام ، ولطاما أبدى طنطاوي استياءه من جمال وفريقه الذي كانوا يحكمون مصر عمليا في السنوات الأخيرة من عهد مبارك .

على الرغم من التباين الأيدولوجي الرهيب بين الرئيس الاميركي روزفلت ونظيرة السوفيتي ستالين ، كان على روزفلت أن يشجع ستالين للخروج من مكمنه في الكرملن للالتقاء به ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ، وقد يبدو الامر غريبا بعض الشيء من ان هذا الثلاثي لم يلتق طوال سنوات الحرب العالمية الثانية ، إلا مرتين فقط فيما العالم بأجمعه كان يعول على جهود هذا الثلاثي لانهاء الحرب بأي شكل من الاشكال لإيقاف نزيف البشرية المستمر منذ إندلاع الحرب العالمية الثانية .

وحينما وجد الرئيس الاميركي ان ستالين كان مترددا للسفر مسافة 600 ميل حتى يصل طهران لاجتماع نوفمبر  1943، اشار اليه بانه سيقطع عشرة أضعاف المسافة التي سيقطعها لغرض هذا الاجتماع وكتب إليه قائلا : «ستقول عنها الاجيال القادمة تراجيديا لو انك وانا والسيد تشرشل اخفقنا اليوم في الالتقاء بسبب بضعة مئات من الاميال ”  .

وبغض النظر عن الإختلافاتالايديولوجية التي كانت بين الرجلين ، يبدو من الرسائل المتبادلة بينهما و التي كشفتها المؤرخة سوزان بتلر بعد مرور ستين عاما على انتهاء الحرب ، نجد ان روزفلت قد وضعها جانبا عند تعامله مع القائد السوفيتي ، خاصة حينما كان الحديث يتطرق للنسبة غير المتكافئة بين ضحايا الطرفين ، و يؤكد الكثير من الذين عرفوا روزفلت وكذلك كتّاب سير حياته ان احدى ميزاته الرئيسية كانت قابليته في استجماع قوة شخصيته واستخدامها كأداة للحكم ، حتى أنه كتب إلى رئيس الوزراء البريطاني تشرشل الذي يشاركه نفس الايدولوجية قائلا : ”  اعلم انك سوف لا تعترض على صراحتي الشديدة لو اخبرتك بانني قادر على التعامل شخصيا مع ستالين بصورة افضل من تعاملي مع وزارة خارجيتك أو حتى مع حكومتي ” .

هذه هي السياسة بإختصار ، وهذه هي دروبها وملامحها خاصة وقت الأزمات التي تحتاج في إدارتها لشخصيات مختلفة تامة المرونة  ، لديها القدرة على التفرقة التامة بين الأهداف التكتيكية والأهداف الاستراتيجية ، فهل تشهد الأيام المقبلة عناقا بين جماعة الإخوان وجمال مبارك ، تجمعهما الرغبة في تحريك الشارع لإسقاط السيسي ؟

من يدري ، عله يكون العناق الأخير !!

 

 

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 مسيرات العودة الكبرى في ضوء المقاصد وفقه السنن

    بقلم د. وصفي عاشور أبو زيد أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية يعتزم الشعب الفلسطيني ...