سيسي البيت الأبيض ! .. فتحي ادريس

فعلـها السيسي بالأمس وفعلـها ترامب اليــوم، أما الوسيلة فلا تهم فقد تكون دبابة أو صندوق اقتراع. ترامـــب مثل السيسي، لاتنقصه الفهلـــوة وله مال مثل “الرز” ولـذا فإن الضلع الثالث الذي ينقصه هي تلك الجمـوع الساذجة.

ترامب أحرج نخبة الحزب الجمهوري، والذين نادوا بانسحابه في وقت ما، قائلاً لهم “أنا لم أحتاجكم لكي أصبح رئيسًا”.

في تصريح لمجلة “People Magazine” عام 1998: قال ترامب “إن قررت الترشح للرئاسة سأترشح عن طريق الحزب الجمهوري، إنهم أغبى مجموعة من الناخبين في البلاد، وهم يصدقون أي شيء، وعلى شبكة فوكس نيوز، أستطيع أن أكذب وسيبتلعون كل ذلك، أراهن بأن أرقامي ستكون رائعة”، وهذا ماتحقق فعلا بعد 18 سنة.

ترامب شخص جدلي، كما أن ثلثي الناخبين الأمريكيين في استطلاعات الرأي رأوا أنه لا يملك إمكانيات الرئاسة، ولم يقدم خلال حملته الانتخابية أي مشروع واضح لما وعد به، بخلاف تهديداته الشائعة ببناء جدار على حدود المكسيك، ومعاداته للمسلمين، ومحاباته للروس، وغيرها من التصريحات الجدلية.

إلا أن نتائج الانتخابات  قلبت كل الموازين رأسًا على عقب حيث جاء فــوزه قـويًا وصادماً، تمامًا على عكس ماكانت التوقعــات، حتى ان بعض المحللين على شبكة الـ CNN رأى أن كبرى شركات استطلاع الرأي مثل الجالوب “Gallup” وغيرها ستعاني أزمة مصداقية كبيرة بعد إخفاقها في تحديد الفائز.

ترامب أحرج نخبة الحزب الجمهوري، والذين نادوا بانسحابه في وقت ما، قائلاً لهم “أنا لم أحتاجكم لكي أصبح رئيسًا”، فقد كان انتخابه في ولايات كانت عادة ديمقراطية مثل بنسلفانيا ووسكونسون وميشيغان أمرًا مفصليًا في فـوزه، الأمر الذي أثار تساؤلات حول أهم المتغيرات التي حققت فوزه.

هناك اعتقاد بأن الطبقة التي قلبت الموازين هي الطبقة العاملة من الرجال البيض، أو طبقة “الياقات الزرقاء” كما يصطلح على تسميتها، وهي طبقة ذكورية من العمال البيض الذين يمارسون أعمالاً يدوية وحرفية ومعظمهم لم ينالوا تعليمًا جامعيًا.

هـذه الطبقة يعتقد أنها ليست مهيئة بعـد لتقبل رئيسة أنثى، كما أنه يمكن استهواءها بسهولة بالخطاب العنصري الذي يسوقه ترامب والذي نجح في استمالتها إلى صفه فتم شحنها إعلاميًا بشكل جيد، في حين وجدت كلنتون صعوبات في اختراق تلك الطبقة بخطابها الليبرالي كما جاء في مقال النيويورك تايمز في يوليـو 2016.

نفس المقارنة يمكن إرجاعها إلى الشحن الإعلامي ضد مرسي وجماعة الإخوان في مصر تمهيدًا لإنقلاب يوليـو 2013 والذي جاء بالسيسي إلى الحكم.

بعض مهرجي السياسة عندما يقفون أمام جموع الناس وكاميرات الإعلام يمتلكون جاذبية خاصة تستقطب نـوع من الناس لتسحرهم، فتصدق خطبهم الجوفاء.

واقع الأمر أن ترامب جاء بانتخابات ولم يأت على ظهر دبابة ولم يسجن الرئيس الذي كان قبله -رغم تهديده بسجن كلنتون إثناء إحدى المناظرات معها-، إلا أنه بعد أن يستقر في البيت الأبيض ويبدأ في مباشرة عمله ستوفر شخصيته المتقلبة المزاجية وتصرفاته الجدلية مادة وفيرة للإعلام ليبدأ فصل جــديد من السخرية الإعلامية على غرار ماحدث مع السيسي وتصريحاته الخرقاء، فستكون أربع سنوات من المتعة الإعلامية الساخرة في البيت الأبيض.

لا أعرف هل هو شعر ترمب البرتقالي أم نظارات السيسي السـوداء، ولكن مالاشك فيه هـو أن بعض مهرجي السياسة عندما يقفون أمام جموع الناس وكاميرات الإعلام يمتلكـون جاذبية خاصة تستقطب نـوع من الناس لتسحرهم، فتصدق خطبهم الجوفاء الركيكة ومعزوفاتهم الناشزة.

الأدهى من ذلك هـو محاولة استنتساخ أولئك المهرجين في دول أخرى كما حدث في ليبيـا حيث خرجت الشعوب لتهتــف “نبـــوا سيسي كي سيسيهم”، ولعل هـذا ماحدث اليوم في أمريكا فكان ترامب هــو”سيسيهم”.

الفرق أن “سيسيهـم” هـذا أمامــه أربع سنـــوات لإثبات كفاءته وإلا فإنه سيركل خارج المكتب البيضاوي أما “سيسيـنا” فبـاق  على قلوب الجميع إلى ماشاء الله.

Comments

تعليقات

8
ads1