تظاهرات مناهضة لسياسات ترامب امام منزله في نيويورك الذي يزوره للمرة الأولى
حماس: بناء جدار أسمنتي في محيط غزة استفزاز للمقاومة الفلسطينية
النائب أحمد مصطفى للحكومة: أين خطتك لمواجهة التضخم؟
في تسريبٍ جديد .. يوسف العتيبة لمسؤول أمريكي سابق: الإمارات هي من تقود السعودية
عاجل: حريق بتنك زيوت فى شركة السويس لتصنيع البترول
جثمان المناضلة السودانية فاطمة إبراهيم يصل إلى الخرطوم الأربعاء والتشييع يبدأ من دار “الشيوعي”
كمال خليل: عمال المحلة الآن صعدوا الاضراب وخرجوا بره العنابر الي الإدارة ردا علي تجاهل المسؤلين
ترامب يأمر بتقصي انتهاك الصين لحقوق الملكية الفكرية وبكين تلوح بالرد
وكيل الدفاع والأمن القومى: البرلمان سيوافق على تمديد فترة الرئيس
مياه الجيزة تخطط لإنشاء محطة جديدة بتكلفة 400 مليون جنيه
من أجل عيون “دحلان”.. الإمارات تخصص 15 مليون دولار شهريا لقطاع غزة
. الأمن المغربي يعتقل حفيد العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بموجب طلب توقيفه من قبل السلطات بالمملكة
أحمد موسى عن معتصمي رابعة: “كان بيحصل حاجات قذرة ونجاسة مينفعش تتقال ولعنا فيهم وحرقناهم”
الإحصاء: 45% من المصريين يلقون القمامة فى الشارع
طالب مدرسة أمريكي يعلن عن ترشحه لمنصب حاكم لولاية كانساس
‏مركل: زيادة الإنفاق الدفاعي لن يكون على حساب الرعاية الاجتماعية
‏مدير إدارة التجنيد والتعبئة: الرئيس طلب تدخل القوات المسلحة فى علاج المصابين بفيروس سى
كمال خليل: ‏بعد تجاهل متعمد من صانعى القرار والمسئولين عمال المحلة يخرجون الى ساحة طلعت حرب
‏تركيا.. رئيس الأركان يستقبل نظيره الإيراني في العاصمة أنقرة
هيومن رايتس عن مذبحة رابعة: الجيش والقناصة يطوقون حشود المتظاهرين، بدون توفير أي مخرج آمن. ثم يبدأ إطلاق النار
حازم عبدالعظيم: السيسي يعلم ان شعبيته في الأرض.مد فترة الرئاسة دخل حيز التنفيذ والبرلمان المنبطح جاهز بتليفون
تراجع بنسبة %41 بأرباح “مصر بنى سويف للأسمنت” بسبب تكاليف الطاقة وأسعار الأسمنت
الهند: وفاة 85 طفلا على الأقل في مستشفى بسبب نقص في الأكسجين
‏الذهب يتراجع 3 جنيهات.. وعيار 21 يسجل 630 جنيها
‏”هاآرتس”: اتفاق “مصري إسرائيلي” على عودة عمل السفارة
مقتل 7 أشخاص في هجوم على بعثة الأمم المتحدة بمالي
‏جامعة القاهرة: لا زيادة في مصروفات الدراسة ولا رسوم المدن الطلابية
القاهرة: حجج الخرطوم بشأن مثلث حلايب وشلاتين واهية
معارضون سوريون يحذرون من التنازل عن شرط “رحيل بشار”
تليجراف: بريطانيا تسعى لتأسيس اتحاد جمركي مؤقت مع الاتحاد الأوروبي
إنقاذ 25 سائحا من الغرق بـالغردقة بعد انقلاب “لنش” يستقلونه
الأمم المتحدة: قدمنا 2.7 مليون دولار دعما لـ«أطفال بلا مأوى» في مصر
التموين: التعاقد على استيراد 850 ألف طن سكر
مصرع 5 أشخاص بصعق كهربائى بعد سقوط سلك من أحد الأعمدة فى ترعة بأسيوط
تأسيس شركة لتطوير الأهرامات وأبو الهول وإدارة عرض الصوت والضوء
مجموعة مسلحة تغتال ضابط بالقرب من قرية الميدان غرب العريش أثناء توجهه إلى مقر عمله بشمال سيناء
مصادر: اصابة مجند برصاصة فى كتفه خلال اشتباك جنوب العريش نهار اليوم
مداهمات بعدة مناطق وسط العريش والقبض على عددا من أهالى الشيخ زويد ورفح
تشديدات امنية على جميع الطرق بين رفح والشيخ زويد والعريش لتامين عبور الحجاج الفلسطينين
المعارضة السورية تعتقل طيارًا من قوات النظام بعد إسقاط طائرته
بوتفليقة يعين رئيس ديوانه أحمد أويحيى رئيسا للحكومة خلفا لعبدالمجيد تبون
‏فورين بوليسي: إدارة ترامب تستأنف مناورات “النجم الساطع” بمصر
‏حريق ضخم بالمنطقة التاريخية في جدة والدفاع المدني يباشر الموقع
القبض على ضابط شرطة حاول دخول وزارة الداخلية بـ«حشيش»
#وزيرة_الاستثمار: أشكر الجيش على دوره المهم في المشروعات بـسيناء
إحالة 255 طبيب وصيدلي من طاقم مستشفى أبو كبير شرقية للتحقيق بسبب «التزويغ»
محافظ الإسكندرية: 2000 جنيه غرامة الذبح خارج مجازر الحكومة
محافظ اسوان يمنع مرور النقل الثقيل: يدمر شبكات الطرق ومياه الشرب بالمحافظة
إعادة فتح طريق كورنيش بنها بعد غلقه لمدة 3 سنوات
مصر تحتل المركز 46 في مؤشر البؤس العالمي متقدمة 21 نقطة عن العام الماضي
‏مصرع شخصين وإصابة آخر في اشتباكات مسلحة بين الأهالي في القليوبية
‏ «شيكابالا» لرئيس الزمالك: مستحقاتي أو الرحيل
‏28 قتيلا و82 جريحا في اعتداء نفذته ثلاث انتحاريات بنيجيريا
‏ووتش: مصر ترفض علاج باحث مريض معتقل
‏وزير خارجية قطر: الأزمة الخليجية مفتعلة والشعب القطري أثبت صموده
‏الأمم المتحدة تخصص ملياري دولار لمواجهة الكوليرا باليمن
‏سيراليون تحتاج مساعدة عاجلة لآلاف المتضررين من الانهيارات الطينية
‏ولي العهد السعودي يبحث مع مبعوث ترامب سبل مكافحة “داعش”
معصوم مرزوق: المحلة .. هي البداية دائماً لكل خبر طيب ..قلوبنا معكم يا عمال مصر العظام
يحي القزاز: فى نظامنا.. على الشعب واجب الطاعة وعدم الاعتراض، وللسلطة حق تكميم الأفواه وسجن المعارضين وقتلهم
مأمون فندى…‏تحقق اسرائيل في فضيحة الغواصات الالمانية والعمولات والفساد المصاحب ..فماذا عن غواصاتنا الالمانية ؟
اختطاف واغتصاب طفلة “باكستانية” بـالطائف السعودية. . والجناة مجهولون
‏مخاوف من عدم انطلاق العام الدراسي باليمن
رئيس الأهلي: رحيل «غالي» وعمرو جمال قرار الجهاز الفني
‏مصر توافق على شروط إسرائيل لعودة سفيرها إلى القاهرة
‏صحف إيطالية : أسرة ريجينى تتهم الحكومة الإيطالية بالاستسلام لمصر
‏مصر تطلب رسمياً من الأمم المتحدة تزويدها بالغذاء.. والقاهرة : تغذية المدارس شجعت على الانتظام في التعليم
الأهلى بطلاً لكأس مصر بعد تحوليه الهزيمة من المصرى لفوز فى نهاية الوقت الإضافى 2-1
الرئيسية » أخبار مصرية » في حوار مع “رأي اليوم”: د. حسن نافعة: سيناريو الانقلاب العسكري وارد بعد تجاوز النظام الحالي كل الخطوط الحمراء

في حوار مع “رأي اليوم”: د. حسن نافعة: سيناريو الانقلاب العسكري وارد بعد تجاوز النظام الحالي كل الخطوط الحمراء

في حوار مع “رأي اليوم”: د. حسن نافعة: سيناريو الانقلاب العسكري وارد بعد تجاوز النظام الحالي كل الخطوط الحمراء.. السياسة تمارس الآن على طريقة ” بير السلم”.. وإسرائيل هي اللاعب الأساسي في قضية “تيران” و”صنافير”.. و جائزة محمد بن سلمان مسمومة لهذه الأسباب.. جذوة المقاومة في العالم العربي لم تنطفئ

القاهرة  – حاوره- محمود القيعي:

قال د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة إن مصر تقف الآن أمام سيناريوهات عدة :  منها سيناريو الهبة الشعبية التي قد تأخذ هذه المرة شكل ثورة الجياع والغضب, لكنها إن حدثت ستفاقم الأوضاع وتزيدها سوءا ولن تحل أي شيء، مشيرا الى أن احتمال الانقلاب العسكري من داخل المؤسسة العسكرية نفسها ليس ببعيد ، حيث رأى قادة بارزون  من داخلها ” مجدي حتاتة ، شفيق ، عنان” ، أن ما يحدث تجاوز كل الخطوط الوطنية الحمراء.

وأضاف نافعة في حوار مع “رأي اليوم” أن السيناريو الأهم – في رأيه – هو أن تنجح النخبة السياسية في تنظيم نفسها لخوض انتخابات الرئاسية القادمة، و فرض الشروط اللازمة على النظام لضمان نزاهتها .

ودعا نافعة كل القوى السياسية الوطنية الى أن تنسق مواقفها وأن تنظم صفوفها استعدادا لهذه الجولة والتي يمكن أن تُحدث التغيير بشكل سلمي، وبعيدا عن أي فوضى .

وقال نافعة إن هناك  أصابع إسرائيلية خفية في قضية الجزيرتين ، محذرا  أنه إذا قام السيسي بتسليم تيران وصنافير للسعودية، دون غطاء قانوني من المحكمة الدستورية العليا، وتم رفع العلم السعودي فوق الجزيرتين، مشيرا الى أن الشعب المصري سيتعامل معه باعتباره رجلا فرط في التراب الوطني، وسيصبح سقوط نظامه مسألة وقت، نافيا أن يكون صمت المصريين دليلا على رضائهم بما حدث، أو تسليمهم بالأمر الواقع المرير !

وإلى نص الحوار:

كيف ترى المشهد في مصر الآن؟

المشهد الحالي هو مشهد انكشاف لحقائق كانت غائبة عن الناس خلال الفترة الماضية، ومن الواضح أن الناس أصبحت في حالة ذهول بعد انكشاف هذه الحقائق، لأنهم حين نزلوا إلى الشوارع في 30 يونيو 2013 لمطالبة الدكتور محمد مرسي بانتخابات رئاسية مبكرة لم يكونوا يتصورون إطلاقا أن تصل الأمور الى هذا الحد من التدهور . السنوات الثلاث الماضية كشفت أن تجريفا كامال للسياسة حدث مرة ثانية ، بل أصبحت السياسة تمارس الآن, وبعد 6 سنوات من ثورة 25 يناير الكبرى على طريقة ” بير السلم (تعبير شهير يطلق على المنتجات التي يتم تصنيعها من وراء ستار وبدون تصريح ، ودون ضمان بسلامة المواصفات الصحية). فالسياسة تمارس الآن من وراء ستار وخلف الكواليس وبدون أي نوع من المشاركة أو الرقابة الشعبية وحتى في غياب الخبراء والمتخصصين ولا توجد مكاشفة من اي نوع، ويكفي أن ننظر الى الطريقة التي أدار بها النظام الحاكم في مصر مسألة ” تيران ” و “صنافير” لندرك الى أي مدى أن ينطبق تعبير “سياسة بير السلم” على الطريقة التي تدار بها مصر الآن. فهناك غموض وأسرارا كثيفة تحيط بموضوع تيران وصنافير ودفعت ولا أحد يعرف بالضبط لماذا اندفعت مصر والسعودية نحو هذا المنزلق الخطر. فالكل يشعر الآن أن وراء الأكمة ما وراءها, والتاريخ وحده هو الكفيل بهتك حجب وأسرار ما جرى. ومع ذلك يمكن تقديم اجتهادات ورؤى تحليلية في حدود ما هو متاح من معلومات, ومعظمها معلومات صحفية وليست موثقة.

– ما هي رؤيتكم التحليلية لما جرى وما اجتهادكم الشخصي في تفسير ما حدث؟

اعتقادي الشخصي أن إسرائيل تقف وراء هذه المسألة لأنها الطرف الوحيد المستفيد. وأظن أنني كنت من أوائل من تحدثوا عن هذا الأمر ومنذ فترة ليست بالقصيرة. فأنا لم أقتنع أبدا بوجود دافع مصري حقيقي ومقنع أو دافع سعودي حقيقي ومقنع يمكن أن يفسر موقف أي من البلدين تجاه هذا الموضوع الذي تحول إلى أزمة كبيرة. فالكل يدرك أن المسألة لا تتعلق بجزيرتين صغيرتين يمكن التنازل عنهما أو بيعهما لأسباب اقتصادية أو ترفيهية أو لمجرد التظاهر بتحقيق مكسب مادي ما يمكن لهذا الطرف أو ذاك أن يتفاخر به. فالقضية تمس الأمن الوطني المصري في الصميم وتمس الأمن القومي العربي ولها علاقة مباشرة بتطورات الصراع العربي الإسرائيلي وبالمحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية وفقا للرؤية الإسرائيلية. فتيران وصنافير هما الممر الطبيعي والمنفذ البحري الوحيد لخليج العقبة ومن يسيطر على مضيق تيران يستطيع أن يتحكم في الخليج برمته, وهذه مسألة شديدة الأهمية. ومضيق تيران كان وما زال وسيظل مضيقا يقع بالجغرافيا والتاريخ ضمن المياه الإقليمية المصرية ولا يعد بأي حال من الأحوال ممرا دوليا تنطبق عليه الاتفاقات الخاصة بالممرات البحرية الدولية. وقد تسبب هذا الممر في إشعال ليس فقط حرب 67 ، وإنما عدة حروب مع اسرائيل . ووجود معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل تلتزم فيها مصر بحرية مرور السفن المتجهة إلى إسرائيل لا يعني أبدا أن مضيق تيران أصبح مياها دولية أو أنه خرج عن نطاق السيادة المصرية. وبدون سيطرة مصر على هاتين الجزيرتين تصبح سيناء كلها مكشوفة ، وتصبح تحت سيطرة الأهواء والتقلبات المزاجية الاسرائيلية. اختزال المسألة كلها في الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر وتبرير التصرف المصري من خلال هذه الرؤية الضيقة ينطوي على قصور وخلل شديدين. وفي تقديري أن هناك أصابع إسرائيلية حركت هذه الأزمة.

السؤال الذي يتعين أن يطرح إذن : كيف يمكن تتبع هذه الأصابع؟

أظن أن خيوط المؤامرة المتعلقة بنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية غزلت في إسرائيل. فإسرائيل هي التي أوحت إلى كل من مصر والسعودية بأن هذا النقل يحقق مصلحة مؤكدة للبلدين. فهو يمكن السعودية من الحصول على جائزة كبرى ويظهرها بمظهر الدولة الكبيرة والمؤهلة لقيادة المنطقة, وإذا تم إسناد هذا الإنجاز إلى الأمير محمد بن سلمان وليس إلى اي شخص آخر فسوف يسهل تقديمه للرأي العام وكأنه الشاب المؤهل لقيادة السعودية بل والمنطقة كلها في المستقبل. وكان لافتا للنظر ان يوقع محمد بن سلمان بنفسه على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية وقعها رئيس الوزراء عن الجانب المصري, وذلك بدلا من ولي العهد المير محمد بن نايف وكان هذا شيئا غريبا. الإخراج إذن كان يستهدف أن وضع محمد بن سلمان في الواجهة كجزء من التحركات التي تستهدف نقل السلطة في السعودية تدريجيا إلى محمد بن سلمان ليصبح هو الملك المتوج للسعودية خالل فترة وجيزة، خصوصا وأن هناك أحاديث متواترة عن سوء حالة الملك سلمان الصحية ورغبته في أن يسلم السلطة لابنه من بعده وفي حياته وليس بعد مماته، تجنبا للصراع الكبير المتوقع بين الأجنحة المتنافسة على السلطة داخل الأسرة الحاكمة.

جائزة مسمومة

غير أن النخبة الحاكمة في السعودية لم تنتبه بما فيه الكفاية إلى حقيقة أن هذه جائزة مسمومة أو قنبلة موقوتة. فحين تتسلم السعودية السيادة على جزيرتي ” تيران ” و ” صنافير” سيطلب منها على الفور أن تتعهد لإسرائيل في وثيقة مكتوبة بسريان نفس الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في معاهدة السلام مع مصر. فالجزيرتان يقعان ضمن المنطقة “ج” المنزوعة السلاح. وإدراجهما في معاهدة “كامب ديفيد يعد دليلا إضافيا قاطعا على مصريتهما. فلو كان لدى إسرائيل ذرة من شك بأن هاتين الجزيرتين ليستا مصريتين ما كانت سلمتهما إطلاقا لمصر وهذا يعني أن إسرائيل منذ لحظة التوقيع على معاهدة السلام كانت على يقين بمصرية الجزيرتين..

مرة أخرى السؤال إذن: ما اسباب تلهف إسرائيل لهذه الدرجة على تسليم الجزيرتين للسعودية؟

لأسباب عديدة:

أولها: أن إسرائيل ستطلب من السعودية ورقة مكتوبة تلتزم فيها بنفس الترتيبات الأمنية المتعلقة بالجزيرتين في معاهدة السلام مع مصر, سواء في شكل معاهدة أو اتفاق أو مذكرة تفاهم. ان تسليم الجزيرتين للسعودية سيتبعه على الفور توقيع إسرائيل لاتفاقية سلام بين السعودية وإسرائيل، وهذه ربما تكون الخطوة الأولى على طريق يسمى “صفقة القرن” . فتطبيع علاقة إسرائيل بالسعودية سيكون مجرد بداية لتطبيع العلاقة مع كل الأقطار العربية. خصوصا تلك التي ترى أن إيران وليس إسرائيل أصبحت هي العدو الأخطر على المنطقة.

وثانيها: أن انتزاع الجزيرتين من السيادة المصرية وفرض السيادة السعودية عليهما في ظروف تمر فيه مصر بأزمة اقتصادية طاحنة سيضع بذورا لخلافات سعودية مصرية على المستوى الشعبي يمكن لإسرائيل استغلالها في المستقبل.

وثالثها, وربما أهمها: أن مضيق تيران سيتحول في هذه الحالة إلى ممر مائي دولي, لأنه يبعد عن السعودية مسافة لا تسمح لها بالادعاء بأنه يدخل ضمن نطاق الأراضي الإقليمية للسعودية, بعكس الوضع حين تكون الجزيرتين, خاصة تيران, تحت السيادة المصرية. وبهذا يصبح الطريق ممهدا أمام إسرائيل لإقامة أي مشروعات تنافس بها قناة السويس, وهي مشروعات جاهزة بالفعل.

بالمناسبة هل تعتقد أن هناك علاقة ما بين أزمة حصار قطر و أزمة الجزيرتين؟

بالقطع لكنها علاقة غير مباشرة ناجمة عن علاقة الأزمتين بما يسمى “صفقة القرن”. فلكي تمر هذه الصفقة لا بد أولا من تدمير كل اشكال المقاومة للمشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة أي تدمير منظتي حماس والجهاد الفلسطينيتين وحزب الله اللبناني والنظام السوري ونظام ولاية الفقيه في إيران. لكن قبل الشروع في هذا الأمر يتعين تسوية الأرض وتهيئة المكان, وهنا تأتي أهمية حصار قطر والتي كان يسمح لها في الماضي بهامش من الحركة لكي يكون لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل علاقات غير مباشرة بمحور المقاومة من خلال قطر. هذا الهامش لم يعد مرغوبا فيه اليوم, خصوصا وأن قطر حاولت في الماضي توظيفه لحسابها وللقيام بدور تجاوز أحيانا الخطوط الحمراء المسموح بها. فقد كان لقطر كان علاقات صريحة بحماس وعلاقات تحت الطاولة بإيران وبحزب الله، وعلاقات كثيرة بعضها غير مشروع بمنظمات يتم تصنيفها اليوم “إرهابية”، وفي ظل التحالف الوثيق القائم اليوم بين ترامب ونتانياهو أصبحت قطر صوتا مزعجا يراد إسكاته . لم تكن قطر في يوم من الأيام دولة مقاومة دولة ثورية وإنما كانت دوما دولة قادرة بحكم ما تملكه من فوائض مالية هائلة قادرة على أن تلعب لعبتها الصغيرة، مستغلة كل التناقضات الموجودة في المنطقة, كي تفسح لنفسها مكان ولتقوم بدور أكبر بكثير من حجمها . الآن هذا الدور لم يعد مطلوبا لا أمريكيا ولا إسرائيليا ، خصوصا أن إدارة ترامب تختلف مع إدارة أوباما .

هناك تحذيرات من خطة تعد لتهجير أهل غزة الى شمال سيناء؟

هذا أحد المشروعات أو البدائل الإسرائيلية المطروحة ، وهناك مشروعات وبدائل إسرائيلية كثيرة جدا، ويجب أن ندرك أن استراتيجية الحركة الصهيونية، منذ نشأتها وحتى من قبل إنشاء إسرائيل، قامت على فكرة التدرج وقضم كل ما تستطيع قضمه وفق ما تسمح به قدراتها الذاتية وموازين القوى الإقليمية والدولية. لذا كان لديها مخططات وبدائل جاهزة تتحرك عليها بالتوازي . والسؤال الذي يطرح نفسه الآن : هل يمكن أن تتنازل مصر عن 700 كيلو متر من أرضها لتساعد على تسوية النزاع العربي – االسرائيلي ؟ أنا شخصيا أشك في مثل هذا السيناريو ، طبعا أنا لا أستبعد أن يكون هذا هو أحد أهداف أو أحد مخططات إسرائيل التي لن تتردد في وضعها موضع التنفيذ إن استطاعت. فإسرائيل لن تقبل بحل الدولتين قولا واحدا ، وكل المؤشرات الصادرة عن الولايات المتحدة, خاصة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض, تقطع أنها لم تعد هي ايضا متمسكة بحل الدولتين . موازين القوى بين الدول العربية وإسرائيل مختلة تماما لمصلحة إسرائيل في هذه اللحظة، وهي مرشحة لمزيد من الخلل . والمنطقة حبلى بتغييرات هائلة ، فهناك ايضا بالإضافة إلى القضايا المتعلقة المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي قضايا أخرى تبدو أكثر إلحاحا في المرحلة الراهنة. فهناك مثلا طموح الأكراد في إقامة دولة كبرى خاصة بهم ، وهذه مسألة تقلق تركيا جدا كما تقلق ايران وسورية .، وهناك حرب بين الشيعة والسنة مستعرة في مناطق عديدة باتساع الشرق الأوسط كله. وإسرائيل تعتقد أن الوقت أصبح ملائما لتحقيق حلمها بدولة كبرى في الشرق الأوسط تمتد من النيل إلى الفرات. لكني أعتقد في الوقت نفسه أن جذوة المقاومة في العالم العربي لم تنطفئ بالكامل. لذا أن تتصادم الأحلام والمشروعات الكبرى للمنطقة تصادما عنيفا في هذه اللحظة. فالطموحات والأحلام الإيرانية والتركية والإسرائيلية والكردية والفلسطيني تتقاطع في أمور وتتوازى في أمور أخرى لكنها لا تتطابق .

الجهل والغرور

هل تتوقع أن يصدق السيسي على اتفاقية تيران وصنافير؟

يصعب التنبؤ بسلوك وتصرفات السيسي. ومع ذلك يمكن القول بثقة أن الأمور أصبح تدار في مصر بمزيج من الجهل والغرور, وعندما يجتمع الجهل والغرور في مكان واحد فمن الطبيعي أن تقرع كل أجراس الخطر, وبعنف. ولا علم لدي بما إذا كانت أجراس الخطر قد وصلت الآن إلى مسامع السيسي وأنه بدأ يتبينها؟ لكن من المؤكد أنه إذا قام بتسليم تيران وصنافير للسعودية، دون غطاء قانوني من المحكمة الدستورية العليا، وتم رفع العلم السعودي فوق الجزيرتين، فسيتعامل معه الشعب المصري باعتباره رجلا فرط في التراب الوطني، وسيصبح سقوط نظامه مسألة وقت. فرؤية الشعب المصري للنظام الحالي أصبحت أسوأ كثيرا من رؤيته لنظام مبارك قبل 25 يناير .

بم تعلل صمت المصريين على التفريط في ” تيران ” و ” صنافير” ؟

لم يصمت الشعب ولا أتوقع أبدا أن يصمت.

لكن الميادين بدت خاوية على عروشها بعد موافقة البرلمان على الاتفاقية المشبوهة ؟

الناس خائفة والشوارع ساكنة لأن سطوة أجهزة الأمن شديدة، لكن الخوف ليس معناه الإقرار أو الرضى أو الاستسلام للأمر الواقع. الحكومة تحاول إظهار عدم تحرك الشعب وكأنه نوع من القبول الضمني بسعودية الجزيرتين، وهذا ليس صحيحا على الاطالق، بدليل استطلاع مركز “بصيرة” وهو مركز شبه حكومي, والذي أكد أن غالبية المصريين مقتنعون تمام الاقتناع بمصرية الجزيرتين . والنخبة السياسية وكل رموز 25 يناير, بما فيها الرموز التي نزلت في 30 يونيو ووقفت ضد الإخوان ، كلها دون استثناء أعلنت تمسكها بمصرية تيران وصنافير . الأمر الأكثر دلالة في هذا السياق أن العديد من الرموز العسكرية المصرية أكدت مصرية الجزيرتين ، وبالذات سامي عنان ، الذي كتب في تغريدة له قائلا : “مصرية تيران وصنافير ليس مشكوكا فيها ، المشكوك فيه هو مصرية من لا يؤمنون بمصرية تيران وصنافير” مجدي حتاتة أيضا, وكان بدوره رئيسا سابقا للأركان، وأحمد شفيق، وكل الرموز العسكرية أكدت مصرية الجزيرتين ، ألا يعطينا كل هذا مؤشرا على أن الرفض قوي وقاطع وشامل، وأن هناك تململا داخل جميع الأوساط بما في ذلك القوات المسلحة؟!

المعارضة المصرية بأسها بينها شديد ، هل هي مخترقة ؟

المسألة لا تتعلق بالاختراق. النظام نجح تماما في القضاء على ما تبقى من المعارضة المصرية المنظمة، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن مصر ليس بها أحزاب سياسية منذ 52 باستثناء لحظات قصيرة جدا جرت فيها محاولات لتشكيل أحزاب قوية, لكنها أجهت على الفور. هذا معناه أنه لا توجد في مصر قوى سياسية منظمة. المعارضة المنظمة الوحيدة التي كانت موجودة في الشارع هي جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها الآن موجودة في السجون أو محاصرة. الباقي كله صالونات فكرية نخبوية ، أو أحزاب ورقية . للألسف لم يُعط الشعب المصري في أي مرحلة من تاريخه فرصة لممارسة السياسة التي تتطلب توافر الحريات ووجود مجتمع مدني قوي . لكن هناك دائما جزء غاطس من جبل الثلج الذي لا نرى إلا قمته، فلم يتوقع أحد أن تتحول مظاهرة أو وقفة 25 يناير الى ثورة شعبية عارمة . لذا لا أستبعد أن تحدث أي شرارة فيشتعل الحطب الجاف الذي يغطي كل الساحات ويحدث الحريق الكبير ! الهدوء الظاهر على الساحة ليس علامة رضا أو تسليم بالأمر الواقع .

لماذا يا دكتور- وأنت ليبرالي – لم نسمع لك صوتا في الدفاع عن مرسي وإخوانه الذين يسامون سوء العذاب ؟

أنا ممنوع من الكتابة في الصحف المصرية ومن الظهور في الفضائيات المصرية، ومرسي بالنسبة لي هو رمز سياسي شأنه شأن عشرات الآلاف من الرموز السياسية الملقاة في غياهب السجون. لماذا ننسى دائما أو نتجاهل مواقفي السابقة والتي تصب كلها في خانة الدفاع عن حقوق الإنسان ورفض كل مطالب الاستبداد؟! عندما طلب السيسي تفويضا لمحاربة الإرهاب, ورغم موافقتي على ضرورة محاربة الإرهاب, إلا أنني كتبت بعد فض رابعة مقالا كان عنوانه ليس تفويضا بالقتل ؟! ويجب أن تتذكر أيضا أنني توقفت عن الكتابة في ” المصري اليوم ” احتجاجا على تلاعب الصحيفة في مقال كتبته عن محمد رفاعة الطهطاوي بعنوان “خواطر عن صديق معتقل (كان رفاعة صديقي قبل أن يصبح مديرا للديوان في عهد محمد مرسي رغم أنه لم يكن حسب علمي عضوا في جماعة الإخوان).

هل انقطعت كل الخيوط بين من يحكم ومن يعارض، ألا توجد مبادرات جديدة لإنقاذ مصر ؟

العقلية التي تحكم مصر اليوم ليست عقلية سياسية على الإطلاق ، وقد تسببت الورقة التي قدمتها للواء محمد العصار حين كان مساعدا لوزير الدفاع وعنوانها ” الأزمة والمخرج” لم تفهم ولم تستوغب لا من النظام ولا من بقية أطراف النخبة السياسية, وتسببت في منعي تماما من الظهور في وسائل الإعلام بعد الضجة التي أثارتها. وقد تم تقديم عشرات المبادرات قبل وبعد هذه المبادرة، المشكلة لا تكمن في غياب المبادرات أو الأفكار المتعلقة إدماج بكيفية وشروط إعادة دمج الإخوان في العملية السياسية أو تحقيق المصالحة الوطنية, وإنما تكمن المشكلة الحقيقية في افتقار النظام الحاكم إلى رؤية سياسية وعجزة عن تشخيص واستيعاب الواقع . للألسف النظام الحالي يؤمن بشيء واحد : الحل الأمني وليس لديه أي تصور لحل سياسي . القضية إذن ليست نقص مبادرات أو قصور أفكار، ولكن تكلس العقلية التي تحكم مصر وعدم قدرتها على قراءة ما يجري ليس فقط في مصر وإنما أيضا في الإقليم وفي العالم .

من يمكنه تغيير تلك العقلية أو استئصالها؟

لست قائدا أو زعيما سياسيا، وعليك توجيه هذا السؤال للنشطاء السياسيين وزعماء الأحزب أو للمجلس الاعلى للقوات المسلحة، وفي رأيي أن هناك سيناريوهات عدة : هناك سيناريو الهبة الشعبية التي قد تأخذ هذه المرة شكل ثورة الجياع والغضب, لكنها إن حدثت ستفاقم الأوضاع وتزيدها سوءا ولن تحل أي شيء

. وهناك احتمال الانقلاب العسكري من داخل المؤسسة العسكرية نفسها التي ترى أن ما يحدث تجاوز كل الخطوط الوطنية الحمراء . وهناك السيناريو الأهم وهو أن تنجح النخبة السياسية في تنظيم نفسها لخوض انتخابات الرئاسية القادمة ، وأنا أراهن على هذا السيناريو، وأدعو كل القوى السياسية الوطنية أن تنسق مواقفها وأن تنظم صفوفها استعدادا لهذه الجولة والتي يمكن أن تحدث التغيير بشكل سلمي إذا استطاعت هذه القوى أن تفرض على النظام اجراء انتخابات حرة ونزيهة ، فهذه ستكون المعركة الحقيقية التي أتمنى أن يقتنع الجميع بضرورة

خوضها وتنظيم صفوفهم لكسبها .

تعليقات القراء
x

‎قد يُعجبك أيضاً

قضاة مصريون يطلقون مبادرة للم شمل القوى الرافضة للانقلاب

طرح 9 قضاة مصريين مبادرة بعنوان “نداء للصف الثوري”، تضمنت خمسة مبادئ، وذلك من أجل ...