العزف على أوتار المصالحة الوطنية .. حسام الغمري

اعترف داهية السياسة هنري كسينجر في مذكراته أنه أوعز الى جولدا مائير بإمكانية تجاهل قرار وقف اطلاق النار التي وافقت عليه مصر في الاسبوع الأخير من شهر اكتوبر 73 لتحصل على مدينة السويس ، وان الاحتجاج الذي ستتقدم به مصر الى مجلس الامن سينتظره لمده 36 ساعة قبل أن يعود إلى مكتبه في البيت الأبيض لأنه سيتحرك من تل أبيب إلى موسكو قبل أن يعود لواشنطن ، وعندها ستضطرون – الإسرائليين – للانصياع لقرار مجلس الامن ووقف اطلاق النار على المصريين ويفضل أن يتم هذا ومدينة السويس تحت سيطرتكم .

أستعيد هذه القصة لا لأصف ما فعله كسينجر بعبارات الخسة التي تستحقها هكذا تصرفات سياسية، ولكن لأبيّن أن قبول فكرة المصالحة لا يمكن أن يستصاغ إلا وأنت تشكل ضغطا ايجابيا على الأرض، وإلا تعتبر المصالحة انتحارا سياسيا بصيغة تصالحية ووعود براقة لا مجال لتحقيقها في عالم السياسية التي هي فن إدارة القوة التي تمتلكها .

ولعل هذا هو الذي دفع بالمشير طنطاوي إلى التحرير بعد فشل ثورة الغلابة كما ترسخ في وجدان المصريين جميعا رغم ايجابيات هذا اليوم الذي تحمل وحده احباطات ثلاثة سنوات ونصف هي عمر فشل كل الدعوات الثورية من بعد الانقلاب العسكري ، والتي دائما ما كانت تتوقف بعد اشتدادها بضغطة زر .

الذي يدفع العسكر للمصالحة فقط حالة التردي الإقتصادي بعد إهدارهم لــ 90 مليار دولار من احتياطي البنك المركزي و ” رز الخليج ” ، ورصدهم لحالة الغليان التي بات فيها الشارع ، خاصة لدى الشرائح التي اعتاد الإخوان التكفل بها اجتماعيا واقتصاديا وعلاجيا لانها منذ عقود خارج مظلة الدولة الإقتصادية .

وهنا تبرز ملامح صفقة جديدة محتملة ، وهي أن يعود الاخوان لممارسة دورهم التكافلي بهامش حركة بسيط معرض لتجديد القصف الاعلامي المركز على غرار ما سبق وتلا 30 يونيو ، في مقابل وقف احكام الاعدامات ، والافراج عن بعض الشباب والرموز ولا اعتقد ان العسكر سيقبلون عودة حزب الاخوان السياسي للعمل تحت الضوء .

أعلم ان المعتقلين والمطاردين هم الأجدر والأحق بتقييم فاتورة حالة الصراع والانشقاق المجتمعي الحاصل في مصر ، ولكن هذا لا يمنعني أو يمنع أي مصري من طرح بعض الاسئلة المتواضعة على طاولة المصالحة الوطنية العاقلة الناضجة .

  • كيف سيكون مصير السيسي المحبوب من اسرائيل ، والذي جعل الأمر يتجاوز فكرة دية القتيل ليصل إلى حجم العمالة والاختراقات القمية ؟

  • ما هو مصير التوحش الذي اصاب ضباط الداخلية الذين يأبون إلا إستمرار تسلطهم فوق رقاب العباد ، ولعل مؤخرة مجدي مكين مازالت تنزف رغم لحده لتضع الجميع أمام مسئولياتهم الاخلاقية صوب مستقبل هذا الوطن ومصير الاجيال القادمة ؟

  • ما هو مصير النيابة التي وقعت أوامر حبس على بياض طوال الأعوام الثلاثة الماضية ، وقضاء جرؤ أن يحكم على أفضل وزير أنجبته مصر – باسم عودة – بالإعدام ؟

  • ما هو مصير إعلام ضلل العامة ، ورسخ بذور الفتنة التي قسمت هذا المجتمع ، بل وصل بهم الأمر لتحريض الغوغاء على جزء أصيل من هذا الشعب بثوب وطنية مزيف ؟

أهلا بالمصالحة الوطنية لانها النهاية الوحيدة المنتظرة ، ومآل أي جهد صادق يسعى لإنقاذ هذا الوطن ، ولكن متى وكيف وما هي الشروط ؟

يجب ان نضع نصب أعيننا ذلك الذي ضحى الشباب من أجله منذ 25 يناير وحتى يومنا هذا ، والضلال أن نستمر في خذلان هذه الدماء في ظل مشاعر يأس أو احباط لا يمكن تفهمها لمدعي الثورية ، فالثورة حلم .. والأحلام لا تأسرها حالات السأم.

حسام الغمري

19/11/2016

 

Comments

تعليقات

8
ads1